وغيرها من مواقع المجتمع المدني. وقد تقدم عدد من أعضاء الجيل الجديد من الإخوان المسلمين رسمية بطلب إنشاء حزب سياسي باسم حزب الوسط. وقد فعلوا ذلك بالتعاون مع عدد من النساء والأقباط بما في ذلك رفيق حبيب نجل أحد القساوسة المعروفين (46) . ورغم أن العضوية هيمنت عليها عناصر الإخوان، ميز الحزب نفسه باعتباره حزبأ مدني يضم مسلمين وأقباط، وسعى للتعامل مع مشكلات كل المصريين (47) . وقد التزم أولئك الناشطون الشباب الذين كان أشهرهم المهندس (أبو العلا ماضي) بالطريق السلمي للتغيير، وحملت أفكارهم بوضوح بصمات الفكر السياسي الذي كان الإسلاميون الجدد قد طوروه على مدار الربع الأخير من القرن العشرين (48) . فالواضح أن رسالة العدل والديمقراطية قد تغلغلت بشكل أعمق مما توحي به الرؤى السائدة (49) .
ومن المستحيل قراءة برنامج حزب الوسط دون أن تسمع بين السطور أصوات رموز الإسلاميين الجدد (50) . إلا أن تأثيرهم ليس هو التأثير الوحيد بالطبع بل إن الوثيقة قاصرة في جوانب عدة إذا ما قيمت من خلال رؤية الإسلاميين الجدد؛ فالحزب الجديد يهدف إلى مخاطبة الأجيال الأحدث والأقدم داخل الإخوان المسلمين. والأفكار التقليدية لقيادات قديمة وحديثة في الإخوان مثل عمر التلمساني ومصطفى مشهور ترکت - كما هو متوقع - أثرا على الوثيقة. وفي الوقت ذاته توجد لدى أولئك الناشطين الشباب ملامح للفكر القومي الأتي من خارج التيار الإسلامي؛ فتجد مثلا قومية محمد حسنين هيكل، والهوية المتفردة لمصر لدى نعمات أحمد فؤاد. ولكن في إطار تلك التوليفة يظل الإسهام الفكري الأكثر قوة على الإطلاق والمصدر الذي يمنح البرنامج سماته المميزة والأصيلة هو ذلك القادم من الإسلاميين الجدد. لذلك، لم يستغرب المعلقون الذين يعرفون أعمال الإسلاميين الجدد أن يشير أبو العلا ماضي مؤسس حزب الوسط صراحة إلى كمال أبو المجد، ومحمد سليم العوا، وفهمي هويدي، ويوسف القرضاوي، وطارق البشري - ضمن غيرهم من المفكرين المستقلين - كأصحاب فكر تأثر بهم النشطاء الشباب الذي قرروا إنشاء الحزب وتولوا إعداد برنامجه (51) .
ويوضح برنامج حزب الوسط بجلاء كيف نقل أولئك المفكرون الإسلاميون الوسطيون إلى جيل جديد رؤاهم حول الكيفية التي يمكن بها للإسلام الحضاري أن يتعامل مع الاحتياجات المعاصرة للمصريين (52) . وتجد المفاهيم الرصينة للإسلاميين