التعاون الممكنة مع كل فريق والتي تتسع في حالة العلمانيين المعتقلين وتضيق في حالة العلمانيين المتطرفين. ولم يفقد الإسلاميون الجدد أبدأ البصيرة بشأن حقيقة مهمة مؤداها أنه حتى أكثر العلمانيين تطرفة إنما يقدمون رؤاهم بالأساس في المجال الفكري، رغم أنهم اضطروا للاعتراف بأن تلك الرؤى الفكرية استخدمت بالفعل مبررا للقمع الحكومي للتيار الإسلامي ككل. ومع ذلك ظلوا متمسكين بقناعتهم بأن التحديات الفكرية لابد وأن يتم التعامل معها على الأرضية الفكرية وحدها.
ويدرك الإسلاميون الجدد برباطة جأش وواقعية أن بعض تلك المعارك لن يتم حلها. ومن ثم، دعوا إلى وضع تلك القضايا جانبا وتركيز الاهتمام على المناطق التي بها مساحات مشتركة للاتفاق، ويمكن بالتالي التعاون فيها. فالمنظرون والناشطون الإسلاميون - كما يرى الإسلاميون الجدد - لديهم أجندة حافلة، والكثير من عناصرها أكثر إلحاحا. ومن ثم يمكن إرجاء القضايا الأكثر صعوبة - حتى لو تكرر الإرجاء - من أجل تحقيق التقدم في أمور أخرى يبدو فيها النقدم مكنة. وكان من الضروري إذن تجنب تلك الاشتباكات كلما كان ذلك ممكنا من أجل التركيز نظرية وعمليا على الوسط الإسلامي والوطني على السواء. ويؤمن الإسلاميون الجدد أن الأمل الأفضل بالنسبة للأمة إنما يتوقف على جعل التيار الإسلامي المعتدل جزءا من الوسط السياسي، وبشكل لم يكن متوقعأ، برزت على الساحة السياسية مجموعة من الناشطين الشباب في 1996 نقودها عناصر من داخل الإخوان المسلمين ومثلت تعبيرا ملموسا عن ذلك الأمل الذي لم يتحقق بعد. وقد واجه الإسلاميون الجدد حني الأفكار العلمانية الأكثر تطرفا بهدوء وثقة في ساحات فكرية وأكاديمية مناسبة.
ومن خلال سعيهم لنحييد التطرف بكل أشكاله، قدم الإسلاميون الجدد إسهاما معتبرا يجدد الأمل في بروز و. د سياسي عريض. وسواء كان في تعاملهم مع الفكر المتطرف الإسلامي أو الفكر المتطرف العلماني فإن هدفهم كان دوما دعم الوسطية لا فقط في التيار الإسلامي ولكن في الأمة ككل من أجل إعادة تركيز الانتباه على مهمة بناء جماعة وطنية متماسكة.
ترشيد الجيل الجديد، خبرة حزب الوسط
جاءت الأخبار في أوائل عام 1996 في أوج سياسة تكسير العظام التي اتبعتها الحكومة بشراسة إزاء الأشكال الجديدة للنشاط الإسلامي في النقابات المهنية