الصفحة 223 من 344

حول مثل تلك الوقائع المؤسفة (44) . فعلى سبيل المثال، استدعى الشيخ محمد الغزالي كفقيه للشهادة من جانب فريق الدفاع عن المتهمين في قضية اغتيال فرج فودة، وقد قدم الغزالي شهادته كفقيه، وتعرض بعدها لانتقادات حينما تم تشويه شهادته على نحو متعمد لتبدو وكأنها تقدم المبرر للذين اغتالوا فودة.

غير أن الغزالي نفسه يتحمل بعض المسؤولية عن الضجة التي أحدثتها شهادته؛ فرغم أنها صحيحة من الناحية الفنية إلا أن إجاباته بشأن عقوبة أولئك الأفراد الذين يأخذون على عاتقهم معاقبة المرتد كانت مختصرة وغير مبالية على الإطلاق بالسياق العام الذي جاء في إطاره ذلك السؤال القانوني المحدد الذي وجه إليه؛ ففي بداية جلسة المحكمة تحدث الغزالي بالتفصيل عن الأحكام الفقهية المتعلقة بمسألة الردة وأوضح بالفعل رأيه الشخصي. وكان بإمكانه بل كان من واجبه أن يفعل الشيء نفسه بشأن أولئك الذين يفتئتون على السلطة. فموضوع المحاكمة كان في النهاية مصير أولئك المتهمين باغتيال من اعتبروه مرتدأ. ومثل ذلك التفصيل من جانب الغزالي كان سيرتبط ارتباطا وثيقة بالموضوع بالمقارنة بما قاله عن الردة. ولأنه لم يستغل -- الفرصة، فقد فتح الغزالي على نفسه باب الهجوم.

وبالقدر نفسه الذي أدان به الإسلاميون الجدد العنف الذي أنهي حياة فرج فودة أدانوا المزايدات والتجاوزات الهدامة التي قوضت الحياة الشخصية والمهنية لنصر أبو زيد الأكاديمي الشاب عضو هيئة التدريس بجامعة القاهرة الذي اتهم في 1993 بالردة بسبب أعماله المتعلقة بنقد الخطاب الإسلامي. وقد ركز فهمي هويدي على الآثار الخطيرة التي يعاني منها المجتمع الإسلامي جراء مثل ذلك التعامل مع الباحثين. ولم يتردد هويدي في القول بأن الإسلاميين الذين رفعوا القضية ضد الباحث ليسوا أقل سوء من الحكومة التي هددت بحبس الصحفيين بحجة «ازدراء» نظام الحكم؛ «فكل منهما يرفض التعايش مع اختلاف الرأي، وهم يرفضون قيمة الحوار ويعملون على تضييق مساحة التسامح» (45) .

ولم يأت التهديد للوسط الجامع فقط من المتطرفين الشباب الذين سعوا لرسم مسار سياسي ثوري للتيار الإسلامي؛ فردود الأفعال العصبية والمبالغ فيها من جانب التيار الإسلامي إزاء العلمانيين -خصوصا هجومهم المنظم على المتطرفين العلمانيينهدد بتقويض الاعتدال بالقدر نفسه. وقد دعا الإسلاميون الجدد إلى عدم اعتبار کل العلمانيين كتلة واحدة، وفرقوا بين علمانيين معندلين ومتطرفين، وحددوا مساحات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت