الصفحة 222 من 344

فيها الراديكالية أيا كان نوعها ذلك الشرط الضروري، يتخلى الإسلاميون الجدد عن ميلهم لعدم الاشتباك بشأن قضايا يعتبرونها هامشية، ويشرعون في مواجهة التهديد الذي يمثله التطرف خصوصا حينما يشكل خطرا يعوق بروز وسط أكثر قوة.

ومن خلال رؤيتهم الوسطية، يواجه الإسلاميون الجدد التطرف أيا كان نوعه.

وكمفكرين إسلاميين؛ فإن لهم دورا مهما خصوصا في مواجهة التطرف الإسلامي (43) . كما اتضح من خلال أحداث عين شمس في 1988. ولكن اعتدال مواقفهم الإسلامية مكنهم -أيضا- من التعامل مع نوع آخر مختلف من التطرف وهو التطرف العلماني. ولعل طبيعة التزامهم کوسطيين إسلاميين تبدو أكثر وضوحا في تفاعلهم مع العلمانيين.

فعلى عكس الراديكاليين الإسلاميين، لا يلجأ المتطرفون العلمانيون إلى العنف. وهو فارق ظل في بؤرة إدراك الإسلاميين الجدد على الدوام؛ فحين حمل الإسلاميون الراديكاليون السلاح، لم يتردد الإسلاميون الجدد في الوقوف ضدهم ومع النظام باعتباره القوة الوحيدة القادرة على احتواء المتشددين المسلحين. ويدعو الإسلاميون الجدد إلى أن يكون رد الفعل إزاء التطرف العلماني مناسبة وموائما لكونهم يشنون هجومهم في الساحة الفكرية والأيديولوجية؛ فالأفكار - مهما كانت هدامة - لابد أن تواجه بالأفكار لا بالسلاح، ولا حتى بالسلطة والمحاكم إذا كان من الممكن تجنب ذلك.

وفي كل مداخلاتهم لمواجهة التطرف، سعى الإسلاميون الجدد لحماية مساحة للحوار يمكن فيها للوسط أن يثبت ذاته. ولهذا السبب عارضوا الحروب الثقافية التي اندلعت في العقد الأخير من القرن العشرين بين المتطرفين الإسلاميين والمتطرفين العلمانيين. وقد نأوا بأنفسهم كلما كان ذلك ممكنا عن الانخراط في تلك المعارك التي ركزت على قضايا هامشية. ولكن حين انخرطوا في الجدل بشأن تلك الصراعات الثقافية، كان هدفهم وضع تلك القضايا في سباقها الأعم المتعلق باحتياجات الأمة والحد من ضراوة تلك المعارك. ومن خلال تلك المداخلات بدا هناك نمط واضح لأدائهم فإذا لجأ الإسلاميون المتطرفون للارهاب كانوا على استعداد للوقوف ضدهم ومع قوى الحفاظ على النظام العام؛ فعلى سبيل المثال اتخذ الإسلاميون الجدد موقف الإدانة الواضحة في قضية اغتيال الكاتب العلماني فرج فوده في 1992، ولكن لم يكن من الممكن على الدوام تجنب الاستدراج في الجدل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت