الإسلامية بدت ذات قوة حقيقية إلا أن الإسلاميين الجدد اعتبروا أنها تحتاج إلى الاهتمام والصقل، وهي مهمة اعتبروها أكثر أهمية بكثير من مواصلة العمل على تجنب القمع الحكومي (41) .
ومن وقت لأخر، بدا ذلك التفاؤل الحذر من جانب الإسلاميين الجدد مبررة؛ فرغم النجاح الظاهري لتحركات النظام القمعية اتضح أن الانطباع الذي ساد وقتها - ومؤداه أن تجربة الإسلاميين في النقابات وغيرها من مؤسسات المجتمع المدني قد انتهت بالكامل في منتصف التسعينات- كان مضللا. ومرة أخرى أثبت الإسلاميون
حيوية؛ فمع مطلع الأعوام الأولي للقرن الجديد برزت مؤشرات تدل على أن النشطاء الإسلاميين يستعيدون بعضا من قوة الدفع التي كانت سائدة في النقابات؛ فقد صاحب فوز مرشحي الإخوان المسلمين في انتخابات 2000 التشريعية عودتهم -أيضا- للنقابات خصوصا نقابة المحامين (42) . ففي انتخابات النقابة عام 2001 استعاد الإسلاميون السيطرة على النقابة. وكان رد فعل الإسلاميين الجدد متمثلا في حماس محسوب لمثل تلك المؤشرات التي قد تعني مرة أخرى أن يضخ النشطاء الإسلاميون الحيوية في الحياة العامة. وقد شجعهم في ذلك أنه من بين كل التيارات السياسية المهمة كان الإسلاميون وحدهم القادرين على جذب الشباب، وإقناعهم بوجود أهداف أسمي، وتوجيههم إلى مواقع بعينها يمكن فيها العمل على تحقيق تلك الأهداف.
وقد أدى تركيز الإسلاميين الجدد على ترشيد الساحة الإسلامية إلى اهتمامهم بالمخاطر التي تواجه الاعتدال الإسلامي؛ فإلى جانب القمع الحكومي كان المتطرفون من الإسلاميين والعلمانيين في بعض الأحيان أكثر خطرا على الوسط المعتدل من النظام السلطوي. ومن ثم اعتبر الإسلاميون الجدد التطرف بشتى أنواعه خطرأ على الحركة الإسلامية وعلى الأمة عموما؛ حيث يحول الأنظار بعيدا عن أمور أكثر أهمية. ففي الوقت الذي توجد فيه حاجة ملحة للقيام بعمل جاد، فإن المتطرفين غالبا ما يركزون الاهتمام على قضايا فردية ثقافية ثانوية، ويحولون الطاقة إلى قنوات غير مفيدة. ويتطلب فقه الأولويات من «عقل» الحركة الإسلامية تجاهل تلك المعارك أو التقليل من شأنها والتركيز على المهام طويلة الأجل المتعلقة بترشيد «الجسد» الإسلامي وجعله جزءا من الوسط الوطني. إلا أن إستراتيجية التحول الاجتماعي التدريجي تتطلب في الحد الأدنى إطارا من النظام العام. وفي اللحظات التي تهدد