إنه حتى إذا ما وصل الإسلاميون للسلطة عبر الديمقراطية فإن الانتخابات الحرة الأولى سوف تكون الأخيرة.
وقد صدر قانونان، الأول في 1993 والثاني في 1995 حولا تلك التوجهات إلى واقع قمعي جديد عبر إعادة صياغة القواعد التي يتم على أساسها انتخاب مجالس تلك النقابات. وكان الهدف الواضح لتلك القوانين غير الديمقراطية هو شل حركة الإسلاميين، وقد حدث بالفعل ما انتوته الحكومة من وراء تلك القوانين وهو أن أية من النقابات التي حقق فيها الإسلاميون مكاسب لم تفلح في إجراء انتخابات وفق الشروط التعسفية الجديدة. وقد تم حل مجالس النقابات التي كان يهيمن عليها الإسلاميون، ووضعت النقابات تحت الحراسة القانونية، الأمر الذي أفقدها استقلالها القانوني ومكانتها المستقلة نوعا ما ضمن مؤسسات المجتمع المدني. ووصل القمع «بالقانون» إلى أعلى مستوياته في 1995 حين تعرضت رموز إسلامية قيادية في النقابات - مثل عصام العريان القيادي بنقابة الأطباء - للاعتقال والمحاكمة أمام محاكم عسكرية قضت بسجنهم مددا طويلة بشكل ظالم.
لكن الإسلاميين الجدد - منسلحين بعزمهم على التركيز على أهدافهم العريضة التي تركز على التيار الإسلامي، وبفعل واقعيتهم الصارمة بشأن أوجه القصور التي يعاني منها النظام - احتفظوا بحيوية الواثق من نفسه في وجه تلك الهجمات الحكومية على الحريات السياسية والمدنية وفي وجه سوء التقدير من جانب بعض عناصر التيار الإسلامي؛ فقد ساعدهم في ذلك إيمانهم القوي بأهمية العمل الذي يقومون به في إطار التيار الإسلامي، وإدراكهم لإمكانية الاستمرار في القيام به رغم الصعوبات. وقد أدركوا أن القمع الحكومي كان قد أدى مع نهاية التسعينيات إلى تفريغ الخطاب السياسي والمدني من محتواه، ولكنهم أدركوا -أيضا- أن الاستثناء الوحيد هو التيار الإسلامي الذي - رغم أخطائه - يمتلك مصادر متميزة للطاقة والحيوية لا تقع تحت طائلة النظام؛ فهم يعلمون أن التيار الإسلامي يمكنه أن يعتمد علي الينابيع العميقة للإيمان لدي غالبية المصريين كجزء من الصحوة الدينية التي سادت العالم. ورغم جهود النظام في تجفيف تلك الينابيع والانقضاض عليها، ظل الإسلاميون الجدد على قناعة بأنها جهود مالها الفشل. غير أن ذلك لم يكن يعني أنه لم يعد هناك دور ترشيدي وتصحيحي ينبغي أن يبذل؛ فأخطاء الإسلاميين وزلاتهم قد تكون خطيرة وقد تؤدي إلى نتائج غير محمودة، ورغم أن الصحوة