الصفحة 219 من 344

السنوات الأولى من عمر النظام الجديد بشأن التحول نحو الديمقراطية واحترام سيادة القانون انتهى إلى استخدام القانون كوسيلة للقمع؛ فقد اعتمدت الحكومة على أغلبيتها المطيعة في البرلمان لا فقط من أجل تجديد قانون الطوارئ مرات لا نهائية، ولكن أيضا لتمرير سلسلة من القوانين التي خلقت إطارا مفصلا «يقنن» لتنفيذ القمع (40) .

وفي الوقت ذاته، حشد النظام بل وشجع- قطاعا من النخبة الفكرية خاصة

من اليسار من بين أولئك الذين كانت لديهم مخاوف مبالغ فيها من المتطرفين الإسلاميين؛ وذلك لتأييد تلك القوانين المناهضة للديمقراطية السياسية والمجتمع المدني القوي. وقد فعلوا ذلك باسم حماية الديمقراطية المصرية الوليدة من الإسلاميين. وقد قام النظام ومؤيدوه بانتظام بالمبالغة في أفعال المتشددين الإسلاميين وتأثيرها، وفي الوقت ذاته قللوا من شأن إسهامات المعتقلين الإيجابية النظرية والعملية، بل أكثر من ذلك سعت الحكومة إلى شل النقابات المهنية من خلال إجراءات قانونية، قوضت بفاعلية من دور مجالسها المنتخبة.

وقد مهد العلمانيون الطريق للحكومة عبر استحضار صور عدائية لوصف النوايا المزعومة للإسلاميين في النقابات. وقد ربط الليبراليون بين الدور المهم الذي لعبه الإسلاميون في النقابات وبين عملهم في مجالات أخرى كالرعاية الصحية، والخدمات الاجتماعية، والاقتصاد، بما يعطي لمشروع الإسلاميين في النقابات لون مخربة وغامضة. وقد هاجمت عناصر أخرى في اليسار تلك التجربة بشكل أكثر عنفة؛ فقد تم استحضار صورة الجزائر والعنف الدائر فيها بشكل منتظم دون أدنى اهتمام بأن الجيش الجزائري هو الذي اعترض العملية الديمقراطية ولا حتى بالسياق الاجتماعي والتاريخي المغاير في مصر. وغالبا ما رأي اليسار أن العمل الثقافي والاجتماعي والإنساني للإسلاميين في مصر هو مجرد غطاء للعمل السياسي السري المنظم، ومجرد واجهة تخفي علاقاتهم بالراديكاليين الذين يستخدمون العنف، والذين يؤمن أولئك اليساريون بأنهم سيكونون القوات النظامية لأي انقلاب فاشي إسلامي. وزعم اليسار أن السلوك الديمقراطي للإسلاميين في النقابات ليس كافية ولا مطمئنا؛ ذلك لأن الديمقراطية عند الإسلاميين هي ببساطة وسيلة بديلة لتحقيق هدف السيطرة على الحكم. ويستخدم العلمانيون المتطرفون في مصر المنطق ذاته الذي استخدمه الجيش الجزائري لإجهاض الانتخاب الديمقراطي للإسلاميين؛ إذ يقولون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت