هي رسالة سليم العوالهم. كان الإسلاميون في نقابة الأطباء البيطريين قد فازوا بأغلبية ساحقة أول الأمر، ولكن بعد عامين في مواقع القيادة، لم يعاد انتخاب واحد منهم. وفي فورة غضبهم بعد إعلان النتائج ذهب هؤلاء إلى سليم لعوا بصفته محامي ذا سيول إسلامية معروفة ليتولى إحالة الأمر للقضاء، والدفاع عنهم في قضية تلقي باللوم فيما حدث على تزوير الانتخابات. وقد طلب العوا كل السجلات التي توثق للفترة التي قضوها في مواقع المسؤولية. وبعد أن راجع تلك المادة خلص إلى أنه في «أثناء فترة قيادتهم، لم يفعلوا شيئأ على الإطلاق الناخبيهم اللهم إلا عقد مجموعة من الندوات الدينية عن الصلاة والصوم .. إلخ. وقال العوا لأولئك الإسلاميين إنه بعد ذلك الأداء فإن خروجهم من مواقع المسؤولية «كان خيراه، ورفض أن يتولى القضية (39) . إن تلك القدرة على قبول عقاب الديمقراطية ومواجهتها عبر نقد ذاتي بناء ثبت انها احدى السمات المميزة لنشطاء التيار الإسلامي وهو ما يرجع في جزء كبير منه إلى الترشيد الذي قام به الإسلاميون الجدد.
وقد رحب الإسلاميون الجدد بذلك العمل من خلال النقابات المهنية باعتباره بمثابة دراسات عليا» في العمل المدني لجيل كامل من الإسلاميين الذين استطاعوا أن يوجهوا حصاد نشاطهم في العمل الطلابي إلى تلك القنوات الديمقراطية الجديدة للعمل المدني. ولكن الإسلاميين الجدد ظلوا يسجلون بانتظام تحذيرهم من أن المجال النقابي - مثله مثل غيره من ساحات المجتمع المدني في مصر - لا يزال ضعيفا وعرضة للتلاعب الحكومي. ومن ثم قاوموا المبالغة في حجم الدور الذي يمكن أن تلعبه النقابات. ورغم تأييدهم القوي للنشاط الإسلامي في النقابات، فإنه حين وقع الانقضاض الحكومي الذي انتهى إلى تصفية الوجود الإسلامي في النقابات لم يفاجأ الإسلاميون الجدد، ولا استفزهم ذلك إلى حد جعل تلك قضية تستحق المواجهة مع النظام.
والنظام في النهاية كان رد فعله بالغ السلبية، لا فقط تجاه تلك الأنشطة النقابية ولكن تجاه كل التطورات التي كانت تشير إلى أن الجسد الإسلامي قد يحقق نجاحات في بيئة ديمقراطية؛ ففي بداية التسعينيات شنت الحكومة حملة منظمة على المجتمع المدني، وركزت بشكل خاص على تقليص دور النقابات المهنية التي حقق فيها الإسلاميون مکاسب مهمة. كان عقد الأمل قد انتهى، وصار العمل المدني في مصر محاصرة ويواجه عقبات في كل خطوة. والمفارقة هي أن الأمل الذي ساد في