الصفحة 217 من 344

وقد رحب الإسلاميون الجدد بذلك التوسع السلمي في أنشطة الجسد الإسلامي من خلال قنوات ديمقراطية وقاموا بتقييمه بعناية. وهم لا يسيطرون بأية حال من الأحوال على مثل تلك الأنشطة المتعددة والتلقائية في الأغلب، ولا يوجهونها، ودورهم يقتصر على الترشيد كلما كان ذلك ممكنا وأينما كان ممكنا. وفي النهاية ثبت أن خبرة النقابات المهنية، سواء فيما يتعلق بالانتخابات الديمقراطية أو المسؤوليات الإدارية التي تولاها الإسلاميون في تلك النقابات كانت هي الأكثر قيمة في تكريس المهارات السياسية لجيل جديد من المعتدلين؛ فالنشطاء الإسلاميون في عدد من تلك النقابات الأطباء والمحامين والمعلمين والبيطريين .. إلخ)، تنافسوا على مواقع القيادة وفق القواعد الديمقراطية متقبلين الهزيمة وتداول السلطة، وقد لعبوا دورا محورية في الخروج بتلك النقابات من حيز القضايا المهنية الضيق والانتقال بها إلى اتخاذ مواقف بعينها من قضايا السياسة العامة. وقد نجح الإسلاميون في توسيع دور النقابات في المجتمع المدني خصوصا من خلال المنتديات والنقاشات التي رعتها تلك النقابات، وأحيت الحياة المدنية في القاهرة. وقد ذهبت نقابة الأطباء إلى ما هو أبعد من ذلك؛ فتوسعت في جهود الخدمات الاجتماعية لا فقط للأطباء وإنما للعناصر الأقل حظا في المجتمع. ومن وقت لآخر، نجحت نقابة الأطباء في عمل ذلك على نطاق قومي واسع خاصة حين ألمت بالبلاد كوارث وطنية.

وقد كان تواجد الإسلاميين الجدد الذي يضفي اتزانا ورصانة محسوسة في تلك المنتديات؛ حيث ألقوا المحاضرات وشاركوا في النقاشات والمناظرات العامة، الأمر الذي منح الإسلاميين الفرصة لتقويم خبرتهم على نحو نقدي، والتفكير في أهميتها على المدى الطويل (38) . وفي الوقت ذاته أثبت الإسلاميون الجدد استعدادا واضحا التوجيه الانتقاد لأي قصور يجدونه في الأداء، خصوصا في النقابات التي كان للإسلاميين فيها وجود قوي أو حتى وجود مهيمن، على نحو يجعلهم مسؤولين عن حصاد التجربة. وقد بذل الإسلاميون الجدد كل ما بوسعهم لإلقاء الضوء على تلك الدروس العملية في الديمقراطية؛ فعلى سبيل المثال كان رد فعلهم على هزيمة الإسلاميين في انتخابات نقابة البيطريين بمثابة دعوة صريحة للترحيب بالنتيجة التي أتى بها صندوق الاقتراع. ولم يتوقع النشطاء الإسلاميون الذين اشتكوا من نتيجة الاقتراع أن يقال لهم إن الهزيمة في الانتخابات كانت تعني على الأرجح أنهم خذلوا الناخبين، ومن ثم عليهم العمل من أجل إصلاح أنفسهم. وقد كانت تلك تحديدا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت