الصفحة 216 من 344

موقع القيادة العقل، الوسطية (36) . وقد عملوا على ترشيد، جهود الجسده الإسلامي في المجالين المدني والسياسي الذي كان يتسع في تلك السنوات التي بدت واعدة. وقد فعلوا ذلك على نحو متوازن أعطاهم تميزة واضحة؛ فهم لم يندفعوا نحو انتقاد کاسح للنظام إلى حد تحدي شرعيته، ولكنهم في الوقت ذاته تجنبوا الوقوف في صف نظام حكم لا ديمقراطي في نهاية المطاف.

لكن تعميق الديمقراطية لم يحدث أبدا؛ فمع نهاية الثمانينيات تبددت أية أوهام بشأن طبيعة النظام وإمكانيات الإصلاح. وقد كشف سليم العوا في كتابه القاسي الذي نشر في 1991 بعنوان «الأزمة السياسية والدستورية في مصر، عن رفض النظام المطلق للاستجابة للمطالب القانونية والقضائية والشعبية لوضع أية قيود فاعلة على السلطة (37) . وقد أدرك الإسلاميون الجدد أنه قد يتم التخفيف من القمع من وقت لأخر، إلا أن احتكار الحكومة للسلطة الفعلية سوف يستمر في المستقبل المنظور. إلا أن إدراك تلك الحقيقة لم يشل الإسلاميين الجدد كما فعل مع قوي اجتماعية أخرى؛ فبالنسبة لهم فإن الوضع السياسي البائس كان يعني أن على الوسط الإسلامي أن يبحث فيما هو أبعد من السياسة بل وحتى من المجتمع المدني. ورأى الإسلاميون الجدد أن الدور الواعد الذي يمكن أن يلعبوه هو ترشيد التيار الإسلامي، وجعله عنصر جوهريا من عناصر القوى الاجتماعية المعنيلة الموجودة على امتداد الساحة السياسية، والسعي لبناء الجسور بين المسلمين والأقباط. ورأوا أن قوى الاعتدال تلك يمكنها على المدى الطويل أن تخلق أفقأ سياسية جديدة.

ففي السنوات الأخيرة من حكم السادات والسنوات الأولى من عمر النظام الجديد، أثبت الإسلاميون عموما وجودهم في نوادي هيئات التدريس في الجامعات، وعقدوا تحالفات مع الأحزاب السياسية، ونشروا مجلة الدعوة، وجعلوا أنفسهم عنصرا مهيمنة في النقابات المهنية. وكان النجاح الأكثر وضوحا في الثمانينيات هو الذي تحقق في الانتخابات البرلمانية؛ فقد تحالف الإخوان المسلمون أولا مع حزب الوفد في 1984 ليفوزوا بثمانية مقاعد، ثم تعاونوا في 1987 مع حزبي العمل والأحرار ليحققوا فوزا غير مسبوق وصل إلى 35 مقعدا في البرلمان المصري. وقد أجمع مؤيدو الإسلاميين ونقادهم على النحسن الذي طرأ على مهارات النشطاء الإسلاميين في ممارستهم للعبة الديمقراطية، رغم اختلافهم حول تقييم

أهدافهم النهائية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت