مؤسسات الحياة العامة. ويدركون أيضا أنه لا يجوز اعتبار السلطوية هي المسؤولة عن كل ذلك الضعف؛ فأحزاب المعارضة التي يمكن أن تقدم البديل للجيل الجديد تحمل هي نفسها بعضا من أسوأ خصائص الحزب الوطني الحاكم، وتعيد أحزاب المعارضة عاما بعد عام إنتاج الأيديولوجيات والمقولات المستهلكة ذاتها، وهي تفتقر للخيال وإلى أي قدرة على نقد الذات. ولا تزال الرموز كبيرة السن تحتكر كل المواقع في تلك الأحزاب، بما يمنع النشطاء الشباب من الوصول لمواقع القيادة. ويزيد من ضعف كل الأحزاب المعارضة الانقسامات الداخلية والانشقاقات والتي غالبا ما تكون قائمة على أسس شخصية. أما جماعة المثالب مؤسسات المجتمع المدني الرئيسية؛ فممارساتها الداخلية تتسم باللاديمقراطية نفسها التي تتسم بها ممارسات تلك الأحزاب باستثناءات قليلة. غير أن الصراعات الداخلية ضيقة الأفق، فضلا عن الانشغال بالقضايا الثانوية تعتري تلك المؤسسات أيضا، أما جماعة الإخوان المسلمين، فهي تتمتع بنجاح أكبر من غيرها من القوى من زاوية القدرة على اجتذاب الشباب إلى صفوفها. لكن القصور الداخلي نفسه يعتري تنظيم الإخوان خاصة عدم الميل إلى إعطاء أية أدوار تنظيمية مهمة للشباب (35)
وفي وجه تلك العقبات، يسعى الإسلاميون الجدد إلى توجيه طاقات الشباب الناشط إلى أية قنوات بناءة قد تظهر في الأفق، بشرط أن تتسق مع غايات الحياة السياسية التي ينشدونها؛ فهم يهدفون إلى التشجيع على تحقيق ولو جزء من الأحلام الأكبر التي تجسدها الوسطية، ولأن الإسلاميين الجدد ليست لديهم أوهام حول ما يمكن توقعه من الحكومة ولا من المجتمع المدني فإنهم أكثر قدرة على تقييم کليهما بشكل دقيق؛ فهم يتميزون بحنكة في التكيف مع الموجات المتعاقبة من القمع، والاستجابة المناسبة لفترات الانفتاح المؤقتة.
وقد حمل عقد الثمانينيات الكثير من تلك الفرص الإيجابية. ومن الواضح أن تلك السنوات كانت هي تلك التي ما فيها الاعتدال وتعمق، خصوصا لدى «الجيل المفقود» ؛ فقد اكتسبت في تلك الفترة خبرات عملية بدأت تؤتي ثمارها لاحقا. صحيح أنه عشية الانتخابات البائسة في 1995 و 2000 كان المرء يحتاج خيالا أكبر حتى يتذكر مجرد التفاؤل الذي ساد عند انتهاء فترة حكم السادات، لكن مصر في تلك المرحلة بدت وكأنها مقدمة فعلا إلى تحول ديمقراطي قد يشمل الإسلاميين .. وفي ذلك المنعطف التاريخي، صاغ الإسلاميون الجدد بيانهم وقدموا أنفسهم في