وأداة ذلك المسار المستقل هو جعل التيار الإسلامي بعد ترشيده عنصر من عناصر الوسط السياسي. أما استراتيجيته على المدى الطويل، فهي صياغة المشروع الوطني الذي تسعى الوسطية للإسهام في إنتاجه.
ولا تقتصر أهمية مفهوم الإسلاميين الجدد بشأن الهوية الحضارية على التيار الإسلامي؛ فالقدرة على صقل هوية متميزة واثقة من نفسها -خصوصا بين الشباب - مهمة كل التيارات. وقد ساعد الشكل الرصين والمتوازن الذي يقدم به الإسلاميون الجدد تلك الأفكار على الدفع بهم إلى قلب الوسط في الحياة السياسية المصرية، منفتحين فيها على كل الجماعات. وقد ساعد ذلك التفكير الجامع اللاإقصائي عن الهوية الحضارية لكل المصريين على تخطي الانقسامات؛ فهو يسمح للمعتدلين من كل التيارات ببناء ائتلافات وإقامة أشكال أخرى من التعاون في سياق جهودهم الشجاعة والشاقة في أغلب الأحيان، وسط سباق سياسي سلطوي.
العمل سياسية
يدرك الإسلاميون الجدد أن النشطاء الشباب - على وجه الخصوص في حاجة إلى طرق - مهما كانت مقيدة - لتطوير مهاراتهم السياسية والمدنية. ولهذا السبب، فإن أولئك المنظرين الوسطيين ظلوا منتبهين لكل الفرص العملية المتاحة للعمل السياسي التي يمكن أن تفتح الباب أمام نوع السياسة التي يتصورونها في المستقبل.
وقد كان لذلك التأكيد على صقل الشباب من جانب مدرسة لا تسيطر على جهاز حزبي وليس لها هيكل مؤسسي رد فعل إيجابي غير متوقع؛ فقد استجاب شباب المصريين لرموز إسلامية مهمة، خاصة الغزالي والقرضاوي، مثلما استجابوا العدد محدود آخر من رموز الحياة العامة. ورغم أنه من الممكن أن نجد مفکرين آخرين مهمين ينتمون لتيارات سياسية معارضة ولعبوا أدوار قيادية في المجتمع المدني، إلا أن أيا منهم لم يجذب مريدين بين الشباب لفترة طويلة من الزمن مثلما فعل هؤلاء الإسلاميون.
وكان التحدي المستمر الذي يواجه الإسلاميين الجدد هو البحث عن منافذ بناءة التفجير طاقات الشباب، وهم لا ينسون أبدأ أن آفاق النشاط السياسي والمدني كله إنما يعتمد على موافقة حكومة لم تتحول إلى الديمقراطية بعد. وهم يدركون عمق الانهيار الحادث للقيم، فضلا عن الإذعان اللامسؤول للسلطة الأعلى في كل