الصفحة 203 من 344

عن التعددية والديمقراطية، كان القرضاوي يتحدث باسم كل الإسلاميين الجدد حين أعلن بوضوح کامل تبنيه للتعددية السياسية بما فيها المنافسة بين الأحزاب السياسية. وقد مثل ذلك رفضا صريحا لرؤية حسن البنا مؤسس الإخوان المسلمين. وباستخدام القياس، شرح القرضاوي أن بإمكان الإسلام الذي قبل بوجود مذاهب أربعة معترف بها رغم الاختلافات المهمة فيما بينها، أن يقبل - بل ينبغي أن يحتفي بالتعددية في المجال السياسي، وبنفس الوضوح اعتبر القرضاوي أن نقطة البدء هي أن مفهوم الشورى هو الأساس النظري للجهود المعاصرة لبناء الديمقراطية، ومرة أخرى - وبتأييد كامل من باقي الإسلاميين الجدد- أعلن القرضاوي بكل وضوح أن الشوري ملزمة لا اختيارية من قبل الحاكم -كما يزعم بعض عناصر التيار الإسلامي. وبينما يعترف الإسلاميون الجدد بالطابع شديد العمومية لمفهوم الشوري - مشيرين على سبيل المثال إلى أن الإسلام يتيح وسائل متعددة للالتزام بالشورى- فإن موقفهم هو النظر لتلك العمومية باعتبارها دعوة للابتكار وإنتاج فكر جديد يحدد معنى ذلك المفهوم في عالم اليوم، وفي كتاباتهم يدعون بقوة إلى فهم الشورى في إطار الآليات الديمقراطية الغربية التي صارت اليوم جزء من التراث المشترك للإنسانية تستلهمها التجارب الديمقراطية حول العالم (19)

ويعلق هويدي قائلا إن هذا الاجتهاد المهم بشأن التعددية والديمقراطية قدتم تجاهله عمدة، ويقول إنه حين يدين عالم محدود القيمة الديمقراطية والتعددية الحزبية فإن تصريحاته تحتل عناوين الصحف وتعقبها تعليقات بلا نهاية من جانب الفكرين في مصر والخارج ولكن حين يصدر عالم إسلامي كبير مثل القرضاوي تلك الفتوى فإنها تمر دون تعليق»، ثم يضيف هويدي بمرارة: «إن أولئك المراقبين الذين نادرة ما يتجاهلون أي شئ يتعلق بالإسلام لم يهتموا على الإطلاق بما قاله القرضاوي، الأمر الذي يدعونا للاعتقاد بأن نيتهم لا بد وأن تكون التعتيم على التوجه الإسلامي الذي يتبنى الحرية (20)

ولأنه يكتب مقالا أسبوعية في الأهرام، فقد لعب فهمي هويدي دورة مركزية في لفت الانتباه إلى ذلك الفقه الجديد في السياسة؛ ففي مقالين رئيسيين نشر أولهما في بداية التسعينيات، والثاني في نهاية العقد نفسه، وضع هويدي معالم تلك النظرية الديمقراطية التي يدعو لها الإسلاميون الجدد؛ ففي شكل موجز ومفهوم حدد سمات جوهرية سبع يتفق الإسلاميون الجدد على ضرورة توفرها في النظام السياسي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت