والآليات الديمقراطية. وبشكل أكثر تفصيلا، حدد الإسلاميون الجدد عددا من مبادئ الحكم الديمقراطي والياته دعوا إلى تقليدها، وهي: فصل السلطات، ولتعددية الحزبية، والانتخابات التنافسية، والضمانات الدستورية للحريات السياسية الأساسية كحرية الرأي وحرية التعبير التي يحميها القضاء المستقل، فضلا عن تحديد مدد زمنية لتولي الوظائف العامة المهمة، وقد سعى الإسلاميون الجدد إلى دمج تلك العناصر الآتية من خبرات الأخرين في إطار متماسك للديمقراطية الإسلامية نظرية وعملية؛ ذلك لأن الإسلاميين الجدد سعوا إلى ديمقراطية لا تقوم فقط على إجراءات عادلة وإنما تؤدي في الوقت نفسه إلى مخرجات عادلة. وهذا الموقف يمنع بوضوح التقليد الأعمى للغرب؛ فهم يوازنون بين تقديرهم للتفاصيل والآليات التي تقوم عليها الديمقراطيات الغربية وبين إدراكهم لمحدودية أفاقها، خاصة فيما يتعلق بالمخرجات الظالمة التي تقبلها حتى أكثر الديمقراطيات الغربية تقدما، وهم في ذلك يلفتون الأنتباه على وجه الخصوص لتدمير القيم والثقافة بفعل الاستهلاك الذي لا كابح له، وعدم المساواة غير المقبولة في فرص الحياة، وفي الأوضاع المادية، وهو الذي يميز الحياة في الديمقراطيات الغربية خاصة الولايات المتحدة.
وقد قدم كل من الإسلاميين الجدد إسهامات معنبره لذلك الجهد المشترك الذي امتد عبر العقود الثلاثة الأخيرة من القرن العشرين لشرح وتفصيل تلك الرؤية. وباستثناءات قليلة للغاية، لم ينتبه المراقبون من خارج الحركة الإسلامية إلى ذلك التجديد المهم الذي قدمه ذلك الجهد للفكر السياسي الإسلامي، أو في أحسن الأحوال قللوا من شأنه، وكما يقول فهمي هويدي، فإن معظم المحللين المهتمين بالحركة الإسلامية من المصريين أو في الغرب يركزون كل انتباههم إما على الوجه التقليدي للحركة الإسلامية، ممثلا في جماعة الإخوان المسلمين التي يعود تاريخها إلى العشرينات، أو إلى جماعات الغلو الغاضبة لني برزت في أجواء التسعينات وشكلت تنظيمات - كالجهاد، والجماعة الإسلامية، فضلا عن التكفير والهجرة - ثم تراجع وجودها على الساحة. ويقول هويدي إن أغلب هؤلاء الباحثين إنما يعجزون عن الغوص في تلك الساحة الإسلامية الشاسعة والتي تمتد إلى ما هو أبعد من تلك الحدود الضيقة، بل وشهدت تطورات مهمة وإيجابية للغاية في عصر ما بعد عبد الناصر (18)
وفي القلب من ذلك الفكر السياسي الجديد، تأتي فتوى القرضاوي في 1993