الصفحة 204 من 344

حتى يفي بمعايير العدل الإسلامية الواجب تحقيقها عبر الديمقراطية (21) . أولا: إن السلطة الشرعية مصدرها الشعب الذي يختار حاکمه وله الحق في خلعه من منصبه (22) . ثانيا: للمجنمع مسؤوليات وواجبات يمارسها بشكل مستقل دون دعوة من السلطات ودون إذن من الحكومة» (23) . ثالثا: الحرية حق للجميع. ورابعأ: المساواة بين كل المواطنين هي أساس الحكم. وخامسا: الاعتراف الصريح بمكان الأخر» غير المسلم كشريك كامل مع المسلمين في الدول الإسلامية العادلة. سادسا: اعتبار الظلم حرام دينية، ومواجهته واجب على كل المواطنين، وسابعأ: اعتبار الشريعة مصدر التشريع، والتي ينبغي أن يلتزم بها الحكام والمحكومون. والشريعة عند الإسلاميين الجدد هي نصوص القرآن والسنة. وهم يقرون بأهمية الفقه في شرح النصوص وتفسيرها، ويصرون على أن الفقه جهد بشري قابل للنقد والدحض. ويقول الإسلاميون الجدد إن هذه الصيغة التي تعتبر الشريعة مصدر التشريع إنما تقوم على الفصل بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، ومن ثم تضع الأساس النظري لوضع قيود على صلاحيات السلطة التنفيذية (24) ؛ فالحكام - مثلهم مثل كل المواطنين ملزمون - أيضأ بأحكام الشريعة، وتتوقف شرعيتهم في جزء منها على التزامهم بواجباتهم تجاه الشريعة.

ويعتبر الإسلاميون الجدد تلك السمات هي المعايير التي يمكن على أساسها تقييم ما إذا كان نظام سياسي بعينه - حقيقي أو منصور - ملتزمة بالمعيار الإسلامي للنظام الديمقراطي الساعي لتحقيق العدل بل ودرجة ذلك الالتزام، والمخاطب بهذه المعايير هو بالأساس الحركة الإسلامية، فذلك الإطار النظري يتوجه إلى نشطاء الحركة الإسلامية برسالة مؤداها أن السيطرة على الحكم لا يجوز أن تكون هدف الصحوة الإسلامية؛ فالقضية المحورية هي الأغراض التي سوف تستخدم من أجلها تلك السلطة. وقدرة الإسلاميين الجدد على طرح ذلك التمييز وإصرارهم عليه إنما يميزهم عن غيرهم من الإسلاميين؛ فهناك آخرون في التيار الإسلامي - خصوصا المنتمون للإسلام السياسي عادة ما يميلون إلى الاحتفاء بالاستحواذ على السلطة السياسية من جانب أية جماعة أو قوة تزعم أنها إسلامية بغض النظر عن طبيعة الحكم الذي تقيمه بعد ذلك، وفي الواقع فإن شبح الإسلام السياسي هو الذي يحكم الدور الترشيدي لمدرسة الإسلاميين الجدد؛ فبالنسبة للتقليديين والمتطرفين على حد سواء الذين يتبنون مثل تلك الطموحات، يقول الإسلاميون الجدد إن الظلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت