الإسلامي، وهم في دعوتهم للديمقراطية يخاطبون التيار الإسلامي بالدرجة الأولى دون أن يعني ذلك أن دعوتهم تقتصر عليه دون الجماعة الوطنية ككل. وجوهر أطروحة الإسلاميين الجدد يقوم على ربط الديمقراطية بالعدل كقيمة إسلامية جوهرية؛ فيقول فهمي هويدي: «قل لي أين أنت من قضية العدل أقول لك أين أنت من الإسلام» (11) . ويصل اجتهادهم الجريء إلى نتيجة عامة مؤداها أن الإسلام يعتبر تحقيق العدل الغرض الرئيسي للنظام السياسي، ومن ثم فإن الدرجة التي يبلغها ذلك النظام في تحقيق العدل هي بالضرورة الأساس المناسب لتقييم أدائه؛ ففي ضوء الإسلام - كما يقول هويدي - فإن «العدل قيمة مطلقة لا قيمة نسبية، ينبغي الالتزام بها في كل الحالات وكل الظروف ومع الأعداء قبل الحلفاء» (12) . وهو يؤكد على مركزية العدل كقيمة عليا بالقول إنه حتى لو رفعت راية الإسلام عالية وتم الالتزام بتعاليمه الدينية ثم لم يتحقق العدل فإن الرسالة تكون قد تم تفريغها من محتواها وصار واضحا أن الوسيلة عجزت عن تحقيق الهدف (13)
ومن وجهة نظر الإسلاميين الجدد، توفر الديمقراطية في العصر الحديث أفضل السبل لتحقيق العدل (14) ، ويشيرون إلى أن فكرة الآليات السياسية الديمقراطية لها مكانها المتميز في الإسلام كما يتضح من إرساء مفهوم الشورى. إلا أن موقفهم من الديمقراطية ليس موقفا اعتذارية؛ فهم يقرون بأن العالم خارج حدود الإسلام -خاصة في الغرب قد قام بتطوير أفضل الآليات الديمقراطية، وامتلك أكثر الخبرات ثراء بشأن المؤسسات السياسية الديمقراطية، وهم يحثون العالم الإسلامي على البحث في ترانه - وفي تجارب الآخرين على حد سواء من أجل صياغة نظم سياسية ديمقراطية مناسبة للعصر.
وفي الوقت الذي يؤكد فيه الإسلاميون الجدد على مركزية الديمقراطية فإنهم يعترفون فيه صراحة بالسجل التاريخي بل والواقع المعاصر للاستبداد في أغلب النظم السياسية في العالم العربي الإسلامي، فضلا عن الضعف الشديد الذي يعاني منه المجتمع المدني في مصر وعبر العالم العربي الإسلامي، وهم أيضا يدركون الفارق الكبير بين السياسة الديمقراطية المنصورة، إذا ما استلهمت الإسلام وبين الخبرة السلطوية الطويلة للعالم العربي الإسلامي؛ فرغم ما ينطوي عليه مفهوم الشوري من أبعاد تبشر بأطر ديمقراطية فإنهم يقرون أن الاستبداد السياسي قد هيمن مبكرة على العالم الإسلامي ولا يزال يحد من آفاق تقدمه.