الصفحة 199 من 344

على السياسة يؤدي بالضرورة للاعتماد على وسائل غير ديمقراطية لمواجهة تلك السلطة الرسمية، مثل العنف أو في النهاية الانقلاب من أجل تولي الإسلاميين السلطة. ويدرك الإسلاميون الجدد أن تلك المواجهة سوف تستهدف الوسط والوسطيين أمثالهم، فيقول سليم العوا: «إذا وصل الإسلام للسلطة بالقوة فإن الوضع سيصبح أسوأ مما هو عليه الآن، فالموجودون في الحكم الأن في حوار معنا، وهذا > أفضل بكثير من أن نذبح باسم الإسلام (10)

وبدلا من التركيز على السياسة، كرس الإسلاميون الجدد جهدهم الأساسي الترشيد التيار الإسلامي كقوة اجتماعية عريضة ذات دور واعد بدرجة أكبر كمحرك التحول اجتماعي سلمي. والمهمة الأولى - في ضوء ذلك - تكون إحداث تحولات في الحركة الإسلامية نفسها في الاتجاه الذي تنشده الوسطية. ومن هنا يصبح التيار الإسلام هو الهدف الرئيسي لاهتمامهم باعتباره الساحة التي ينبغي أن تحدث بداخلها التحولات أولا. أما المهمة الثانية، فهي جعل تلك الوسطية - بعد التحولات التي تطرأ عليها أحد العناصر الرئيسية المشكلة للتيار الأساسي السائد، وفي الحاضر، يشجع الإسلاميون الجدد الشباب الإسلامي على الانخراط تحديدا في العمل الاجتماعي البناء- أيا كانت ساحاته المتاحة لهم- بدلا من تركيز كل آمالهم على الإطار السياسي القائم، أما بالنسبة للمستقبل فإن الإسلاميين الجدد يراهنون على أن الأمل في مستقبل سياسي أفضل يعتمد على العمل على المدى الطويل - على تدعيم تيار أساسي عريض يضم القوى الاجتماعية الكبرى. وهذا التيار الأساسي السائد من وجهة نظرهم لا بد أن يصوغ مشروعة وطنية وسطية جامعة يمكنه حشد الطاقات للعمل السياسي الحقيقي.

وتعبر رؤيتهم طويلة الأجل عن ثقتهم في الإسهام الذي يمكن للوسطية الإسلامية أن تقدمه لعملية خلق ذلك التيار الأساسي السائد وذلك دون أن يتخلوا عن إيمانهم بأهمية الانخراط في ائتلاف واسع للمعتدلين من كل القوى السياسية والاجتماعية كأساس للعمل السياسي الجديد.

فقه النص: العدل والديمقراطية في إطار إسلامي

ويرى الإسلاميون الجدد أن الأمل في الوفاء بحاجات الأمة ينبع من إطار سياسي ديمقراطي مبني على الالتزام بالاستقلال والإصلاح، ونابع من الإطار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت