الصفحة 198 من 344

الإخوان؛ فالفائز الحقيقي في تلك الانتخابات كان المرشحون غير المنتمين إلى أحزاب والذين رشحوا أنفسهم كمستقلين. حتى أن بعض المحللين قالوا إن «حزب المستقلين قد أصبح الحزب الأكبر في مصر» . وقد فسر أخرون ذلك النجاح الذي حققه المستقلون بأنه مؤشر على الاستياء من الأحزاب القائمة والميل نحو التأكيد على شخصية المرشح وسجله السياسي لا انتمائه الحزبي (8)

وكانت تطورات ما بعد انتخابات 2000 تؤكد ذلك الشعور بالاغتراب إزاء السياسة الرسمية؛ فالقوة الحقيقية تتركز في يد المؤسسة التنفيذية التي استمرت رغم كل الحديث عن التحول الديمقراطي تحكم من خلال قوانين الطوارئ، وتعتمد على السيطرة القمعية للجيش والبوليس. وإدراكا منهم أن البرلمان لا يمكنه تحدي تلك الأسس الجوهرية لهيكل السلطة في مصر أعلن عدد من المستقلين بعد الانتخابات انضمامهم للحزب الوطني الأمر الذي أعطى الأخير أغلبية ساحقة في البرلمان. وكان بعض هؤلاء المستقلين أعضاء في الحزب الوطني رفض الأخبر ترشيحهم في الانتخابات، بينما كان آخرون مستقلين بالفعل، ولكنهم جميعا أدركوا أن الدورة الجديدة لمجلس الشعب لن يتم افتتاحها دون أن تكون الأغلبية فيه للحزب الحاكم فانضموا إليه، ومن ثم فإن في مصر حزبة مهيمنا ولكنه عاجز عن الحصول على التأييد السياسي الحقيقي، وفي الوقت ذاته تفتقر البلاد إلى أحزاب سياسية أخرى يمكنها أن تمثل ما هو أكثر من تحد رمزي لنلك الحزب (9) . أما الشكل الوحيد لحياة سياسية مستقلة، فقد جاءت علاماته من التيار الإسلامي الذي مثله سياسية الإخوان المسلمون.

ولا يروق ذلك النظام السياسي الشاحب لأولئك الذين يطمحون إلى تحولات اجتماعية وثقافية واسعة كالإسلاميين الجدد، الذين يدعون لنلك عبر رؤينهم الإسلامية المعاصرة التي تقوم على التغيير الديمقراطي التدريجي. وقد وقف الإسلاميون الجدد ضد عناصر التيار الإسلامي التي تسعى إلى إعطاء النشاط السياسي الأولوية الأولى؛ فمن وجهة نظرهم، هناك دروس مهمة في الديمقراطية ينبغي تعلمها من ذلك الوضع السياسي غير الديمقراطي؛ فالسلطة الحقيقية في مصر تمر عبر قنوات يستعصي علاجها بالطرق الديمقراطية. ومن ثم فإن التركيز على السياسة من شأنه أن يصرف الانتباه عن مجالات الحياة الاجتماعية الأكثر قابلية للتحول الديمقراطي - وهي المجالات التي يركز عليها الإسلاميون الجدد - فالتركيز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت