الإسلاميون الجدد والأجندة الوطنية
الإسلاميون الجدد لا يصوغون السياسة الاقتصادية الداخلية أو الخارجية ولا ينفذونها. إلا أن إدراكهم لأهمية الوسطية الإسلامية كأحد مقومات أي تيار سياسي أساسي يدفعهم للتعامل مع المسائل الاقتصادية الملحة. ففي السنوات الأخيرة من القرن العشرين والسنوات الأولى من القرن الجديد، لفت الإسلاميون الجدد الانتباه بانتظام إلى اثنتين من تلك القضايا الاقتصادية ذات الأهمية للبلاد، وقد ارتبطت كل منهما بالأوضاع الجديدة التي يفرضها عصر العولمة الذي يضاعف من عدم المساواة في كل مكان. ومن وجهة نظرهم، فإن العولمة صارت تعني اتساع الفجوة بين الأغنياء والفقراء حول العالم، بما يهدد السلام الاجتماعي، ويحد من آمال العدالة الاجتماعية. ويقرر الإسلاميون الجدد بوضوح أن مصر قد تخلفت بشكل مذهل عن السباق الدولي على طريق التنمية الاقتصادية، بينما أخذت الفجوة الاجتماعية فيها في الوقت ذاته أبعادا قبيحة. ولم يتردد الإسلاميون الجدد في الإعلان عن أن مصر قد صار يحكمها «الثراء المتوحش (57) ولم يزين فهمي هويدي مفرداته، ولا حاول أن يجمل الوضع عندما أعلنها صريحة أنه رغم كل الحديث الرسمي عن الاقتصاد الناجح الذي يقاس بازدياد معدل الناتج القومي الإجمالي، إلا أن مصر عانت انحسارة مطردة في وضعها الاقتصادي الدولي. ولم يكن الإسلاميون الجدد وحدهم الذين يلفتون الانتباه إلى المؤشرات الاقتصادية السلبية مثل انحسار معدلات التنمية في القطاع الإنتاجي، وارتفاع نسبة البطالة، واتساع الفجوة بين الأغنياء والفقراء (58) . ويقول هويدي: «إذا كان التخلف كارثة، فإن الكارثة الأكبر منه هو أننا لا نعترف بالأدلة القاطعة على أننا متخلفون» . فنحن نتحدث بثقة عن دخول القرن الواحد والعشرين في الوقت الذي يبدو فيه أننا لا ندرك «إننا ربما لا ننتمي إلى القرن العشرين أصلا (59)
فقبل 170 عاما بدأ محمد علي مؤسس مصر الحديثة في مشروع للتحديث جذب انتباه العالم كله وصولا إلى اليابان. وقد أرسل إصلاحيو الميجا وقتها وفدة إلى الدول الأكثر تقدما حول العالم ليتعلموا من خبرات تلك البلدان. ويقول هويدي إن مصر كانت من بين تلك الدول الواعدة. أما اليوم فإن أي مقارنة مع اليابان تصبح ضربا من العبث. وعلى المصريين أن يواجهوا حقيقة أن اقتصادهم الأن يقارن بدول لم تقف بعد على قدميها ولا كان اسمها موجودة على خريطة النجاح منذ عشرين عاما (60)