الصفحة 180 من 344

القوى العالمي لغير صالح المصريين، يدعو الإسلاميون الجدد إلى توخي الحذر، والمقاومة متعددة الأوجه لما تفرضه القوى الغربية اقتصادية ويكون من شأنه أن يحد من آفاق التطور في مصر.

ومن ثم فإن موقف الإسلاميين الجدد الرافض بقوة لقبول الاستراتيجيات الاقتصادية المفروضة على مصر لا يترجم إلى انعزالية أو فك ارتباط؛ ففي إطار من الفهم الواقعي للنظام الدولي المهيمن، يحث الإسلاميون الجدد المصريين على التعلم من الأخرين، ويشجعونهم في الوقت ذاته على أن يقاوموا بقدر الإمكان الإملاءات الخارجية التي لها تأثيرات سلبية واضحة. بل إن طارق البشري يؤكد على أن التمسك بهذين الشعورين المتعارضين إزاء العالم الخارجي هو وحده الذي يمكن من خلاله لاستراتيجية ذاتية أن تحقق نتائجها. وهو يقول إنه لا يمكن تحقيق تنمية إيجابية وتغيير يتسق مع الإطار الأخلاقي الإسلامي الحاكم دون أن يتبلور مستوي من الوعي يربط بين هذه التوجهين معا إزاء الغرب (56) .

ولأن الإسلاميين الجدد لا يعتبرون أبدا أن التقدم التنظيمي والتكنولوجي للغرب واليابان هو نموذج التقدم الذي يأمر به الإسلام، فإنهم لا يخضعون أنفسهم على الإطلاق للمقارنات المضللة التي يخوض فيها بالضرورة دعاة التقليد، ومن ثم فهم قادرون على اقتراح خطوط عامة للاقتباس من التراث والاستعارة الانتقائية من الأخرين في آن معا، وذلك في إطار سعي المصريين للتوصل إلى مقياس تقدم يصوغونه بأنفسهم. ولا تقلل واقعيتهم من شأن العقبات الخارجية التي تقف في وجه مثل ذلك الجهد. فمع إدراكهم بأنه يتحتم على مصر أن تتفاعل مع العالم ومع السوق الرأسمالي العالمي، فإنهم يصرون على أن طبيعة تلك التفاعل وتوقيته لا بد وأن تتم وفق شروط تتناسب قدر المستطاع مع تراث مصر الغني والمتميز، والقيم الثابتة التي تحكمه. وهم لا يترددون في القول بأنه قد يتحتم على المجتمع المدني - بما فيه جناحه الإسلامي - أن يقف في اللحظات الحرجة إلى جانب الحكومة لمقاومة الشروط المفروضة من الخارج من أجل تحقيق التنمية وفق النماذج الخارجية. وكملجأ أخير، فإنهم يدركون أن واقع النظام العالمي الذي يهيمن عليه الغرب قد يهزم النظام السياسي والمجتمع المدني معا على نحو قد يترك التيار الإسلامي وحده من وجهة نظرهم- أمام مهمة حماية إمكانات إيجاد بدائل لكفاحات المستقبل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت