والإنترنت «شيطان» ، مؤكدين على أن الإسلام باعتباره دين العلم والمعرفة لا يمكن أن يرفض مثل تلك التكنولوجيا الجديدة. على العكس فقد كان أبو المجد والقرضاوي في مقدمة المحذرين من الانعزال عن الثورة المعلوماتية باعتباره ليس ممكنا ولا مرغوبة.
وحين ينظرون إلى المستقبل، يرفض الإسلاميون الجدد بقوة أية حتمية فرضها
السوق أو التكنولوجيا. فمن وجهة نظرهم فإن هيمنة الولايات المتحدة ونهاية الحرب الباردة لا تحددان في ذاتهما طبيعة العالم الرأسمالي وشكله في عصر ما بعد الحرب الباردة. وباختصار فإن إدراك الإسلاميين الجدد الواقعي للهيمنة الغربية الراهنة لا يترجم إلى قبول بديمومة تلك الهيمنة واستمرارها. بل حتى بالنسبة للحاضر، فإنهم يؤكدون على أنه لا تزال هناك مساحة للمناورة في ظل القيود التي يفرضها نظام السوق العالمي الذي يهيمن عليه الغرب، ولا تزال هناك خيارات مهمة ينبغي التعامل معها (55) .
وهذا الموقف من جانب الإسلاميين الجدد يعني أنهم يقفون ضد اليقين غير المبرر
الدعاة «أصولية» السوق الحر مثلما يقفون ضد المتطرفين الإسلاميين؛ فاستراتيجية كل منهما التي تقوم على التقليد سواء كان تقليد الأنماط التاريخية أو الاستعداد للانصياع لنماذج تفرض من الخارج لها أنصارها اليوم في مصر. ويجد الإسلاميون الجدد الجمود نفسه وغياب الوعي بالسياق في هذين النوعين من التفكير؛ ففي داخل التيار الإسلامي يجادل الإسلاميون الجدد ضد قبول نماذج مبنية على عبادة صور زائفة من الماضي المجيد، وفي الساحة العامة الأوسع يحذرون من قبول الوعود المضللة التي تبشر بمستقبل مبهر للسوق الحر يفي باحتياجات الناس. وبالطبع فهم على دراية بأن دعم أمريكا لبرامج التكيف الهيكلي لا بد من التعامل معه بجدية. ولكن واقع القوة ذلك لا يغير من إيمانهم بأن الانصياع الأعمى إلى النماذج الأجنبية الجاهزة لا يحقق الكثير من احتياجات مصر الاقتصادية على نحو يستجيب للظروف الخاصة للبلد، ناهيك عن المحددات الأخلاقية للعقيدة.
ورغم الظلال القائمة التي تفرضها الهيمنة الغربية، يعتبر الإسلاميون الجدد أن الخبرة الغربية في التنمية الاقتصادية خبرة ثرية لا بد أن يتعلم منها العالم الإسلامي. وبدلا من الانصياع للقوة أو اللجوء للتقليد، يدعون إلى استعارة انتقائية - أي تبني أفضل ما في المجتمعات الغربية وغيرها مع الاحتفاظ بالأشياء ذات القيمة التي تنبع من انتماء مصر للعالم الإسلامي. وفي الوقت ذاته، وبسبب اختلال توازن