الصفحة 182 من 344

ولطالما أكد الإسلاميون الجدد الحاجة إلى جهود جادة على المستويين النظري والعملي من أجل رفع الإنتاجية ووضع حد للانحسار في وضع مصر الاقتصادي في العالم. وقد استخدم فهمي هويدي مقاله الأسبوعي في الأهرام ليكتب في صيف سلسلة من المقالات التي تشرح كيف أن التحدي الاقتصادي القادم من إسرائيل قد جعل تلك المهمة الاقتصادية أكثر إلحاحا. وعبر الإشارة إلى إحصاءات وأرقام مثيرة، رسم هويدي صورة بائسة للفارق بين إسرائيل والعالم العربي. فرغم الفارق الهائل بين عدد السكان، فإن إسرائيل تتفوق على العالم العربي بمعدل عشر مرات في عدد العلماء، و 30 مرة في الإنفاق على البحث العلمي والتنمية، و 70 مرة في النشر العلمي، وأكثر من ألف مرة في براءات الاختراع، (61) . بل إن الأهم أن إسرائيل قد نجحت في تحويل ذلك التفوق التكنولوجي والعلمي إلى مزية اقتصادية. وقد كتب عميد الصحفيين الاقتصاديين لطفي عبد العظيم ردا على هويدي ليقول بحسرة إن مكانة مصر قد تدهورت أكثر مما يوحي به مقال هويدي؛ فالتساوي العام بين نصيب مصر وإسرائيل من صادرات الشرق الأوسط والذي ظل موجودة حتى 1995 قد اختفى. ومع نهاية التسعينات وصل نصيب إسرائيل إلى 12? بينما انخفض نصب مصر إلى 2?. وبينما كان نصيب مصر من واردات الشرق الأوسط 12.6? في 1967 مقارنة ب 4.2 ? لإسرائيل، فقد انعكس الحال تماما في 1996 حيث صار نصيب مصر 8?5? بينما وصل نصيب إسرائيل إلى 20.6? (62)

وقد يعبر إجمالي الواردات والصادرات عن فداحة لتحدي؛ ففي عصر المعلومات فإن طبيعة النشاط الاقتصادي أكثر أهمية من كميته. وقد ألقي هويدي الضوء على الدور الرائد الذي يلعبه متخصصو تكنولوجيا المعلومات الإسرائيليون في المجال الحيوي للإلكترونيات وتطوير شبكة المعلومات، بينما لا تزال مصر تحبوندخول تلك المجال. وقد استشهد هويدي بکاتب النيويورك تايمز توماس فريدمان ليقول إن إسرائيل احتلت في التسعينات المركز الثاني بعد الولايات المتحدة في عدد الحاسبات الآلية المستخدمة، فضلا عن عدد الشركات التي تعمل في مجال شبكة المعلومات (63) . ثم استشهد أيضأ بمقال في النيوزويك وصف إسرائيل بأنها الوحيدة التي تملك صناعة تكنولوجيا معلومات قادرة على منافسة وادي سليكون الأمريكي. ومع قدوم عام 1998 صارت التكنولوجيا المتقدمة تمثل 34? من إجمالي الصادرات الإسرائيلية (64) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت