في اعتبارها السياق الأوسع المتمثل في عالم شهد تحولات بفعل الهيمنة الأمريكية، والثورة التكنولوجية، والسوق العالمية الموحدة. ولأن الانعزال عن السوق العالمية لم يعد ممكنا فإن الأسئلة الجادة تتمحور اليوم حول أشكال الارتباط وطبيعته التي يمكن أن تتسق مع الأهداف الوطنية. ويتطلب مثل ذلك المنهج فهما أكثر توازنا يقوم على الاعتراف بقوة الغرب وقدرته على فرض إرادته الاقتصادية من ناحية، وعلى عدم التخلي عن الإسهام المتميز في المجال الاقتصادي الذي يمكن أن يأتي نابعا من تراث مصر الثقافي الفريد من ناحية أخرى.
ويقول فهمي هويدي إن «عالمنا المعاصر يمر بثورة علمية وتكنولوجية لم يعرفها من قبل» . وتعكس كتابات الإسلاميين الجدد حسا عاليا يدرك أن العالم قد دخل فعلا عصر العولة الذي يتميز بالتغيرات المتسارعة غير المسبوقة. ففي أواخر التسعينات يضع هويدي يدد على جوهر المسألة قائلا إن «العلماء يعتبرون أن التحولات التي شهدتها العقود الأخيرة من القرن العشرين أكثر أهمية وعمقا من كل التغيرات التي شهدتها الكرة الأرضية منذ بدء الخليقة» . وبشكل أخص، يشير هويدي إلى أن الثورة العلمية والتكنولوجية قد غيرت الحياة الاقتصادية في الدول المتقدمة إلى الحد الذي أصبحت فيه المعلومات تمثل اليوم 80?
من المدخلات، بينما يمثل فيه رأس المال والعمالة والموارد الطبيعية مجتمعة إلى 20 % الباقية، دونجد العكس في الدول النامية» (50) . وقد كان تأثير ذلك على الأوضاع الاقتصادية في الدول النامية کالعالم العربي والإسلامي هائلا؛ فعلى سبيل المثال، يقول هويدي إن الدخل القومي الإجمالي لكل الدول العربية ل 21 والتي يصل تعداد سكانها إلى 2?34 مئة مليون يمثل 21? فقط من إجمالي الاقتصاد الألماني (51) .
وفي كل تلك القضايا المتعلقة بالأبعاد الوصفية لطبيعة العالم الجديد، يمكن بسهولة الوقوف على الأرضية المشتركة بين الإسلاميين الجدد وأكثر المصريين إدراكا للعولمة. لكن الخلاف مع هؤلاء يظهر حول المنظومة الاقتصادية الأنسب اتباعها بناء على ذلك الفهم لظرف العولمة؛ فالإسلاميون الجدد يتحابون على وجه الخصوص الفكرة القائلة بأن ظرف العولمة يفرض قبول سباسات بعينها تدعو لها الولايات المتحدة الأمريكية أو المؤسسات المالية الدولية أو الاثنين معا؛ إذ يصرون على التمييز بين العولمة كوصف للحالة وبين العولمة كأيديولوجية. ولا يفوتهم ملاحظة الارتباط بين القوة وبالذات القوة الأمريكية- وبين أيديولوجية العولمة الجديدة؛ فهم يدركون