شأنها في ذاتها أن تصوغ الاستراتيجية الوطنية، ولكنهم يعتبرونها خطوة مهمة في ذلك الاتجاه. وبتلك الروح يصر بيان الإسلاميين الجدد على أن أساس أية استراتيجية تنموية لا بد أن يكون زيادة مطردة في الإنتاج الذي ينبع من العمل الجاد، وتحسين عملية إدارة الإنفاق العام. ويعتبرون أن «ما عدا ذلك فهو جهد ضائع وحلول تسكن الألام العارضة ولا تفعل أكثر من تأجيل موعد الكارثة» . وهم ثانيا يقررون أن الحاجة إلى المحافظة على العدل الاجتماعي تعني «اعتبار العمل الإنساني بصوره المختلفة الأساس الرئيسي للحل، والقيمة الإنسانية في المجتمع» . ثم يؤكدون أخيرا على الأهمية المحورية لتحسين مناخ العمل من أجل دعم طموح الأفراد وإطلاق مواهبهم عبر اختيار أساليب العمل الداخلي التي تتيح أقل قدر من استخدام السلطة، وأكبر قدر من المبادرات الذاتية الفردية والجماعية (47)
ولأنهم يتوقعون الانتقاد القائل بأن مثل تلك الصياغات لا تحتوي على ما هو ذو
صفة «إسلامية» أكد الإسلاميون الجدد مبكرا وبانتظام على فكرة رابعة تضاف إلى دعمهم للتجريب في سياق استراتيجية تدرجية؛ فقد أكدوا على أنه ليس مطلوبة ولا مرغوبة أن يكون للإسلاميين موقف مختلف في كل قضية اقتصادية. ويشرح البيان أنه «ليس مطلوبا من الإسلاميين إثبات تميزهم وخصوصيتهم بمناهج في الإصلاح الاقتصادي ينفردون بها» (48) ؛ فالإطار الأخلاقي الإسلامي يمكنهم من قبول أفكار وهياكل مختلفة - بغض النظر عن مصدرها - تخدم هدف تحقيق العدل. ويتم دمج تلك العناصر - المستعارة من تجارب ونظريات أخرى - في المسار نحو التقدم الذي يستلهم المشروع الحضاري.
ويفصل الإسلاميون الجدد معني توجههم الحضاري عبر الدعوة إلى تفاعل بناء مع العالم يتحاشى الاندفاع نحو العزلة. فمن ذا الذي ينكر - كما يقولون - أن الغرب قد سبق العالم الإسلامي في الإنتاج المادي والتقدم التكنولوجي. والعالم الإسلامي من ثم لديه الكثير بالقطع ليتعلمه من الغرب بشأن تلك التكنولوجيا الجديدة وتطبيقاتها في مجال الإنتاج. وبهذا المعيار، فإن مصر بلا شك فقيرة وتعاني انکشافا. بل من ذا الذي يشك في أن ثورة التغريب قد خلقت سوق رأسمالية عالمية لها تأثير عميق على استراتيجيات التنمية في العالم كله؟ ففي عصر اختزال المسافات والوقت، لم يعد أمام مصر خيار سوى الانخراط في عالم صار مترابطة أكثر من أي وقت مضى (49) . وعلى أي إستراتيجية تنموية واقعية أن تأخذ