مصر بالسوق العالمية اتخذوا موقفة وسطية يرفض التطرف المتمثل في فك الارتباط بالاقتصاد العالمي من ناحية، أو الاندماج الكامل وفق شروط القوى المهيمنة والمؤسسات المالية الدولية من ناحية أخرى. وبدلا من هذا وذاك، دعوا المصريين إلى العمل من أجل مشروع تنموي يأخذ في اعتباره بقدر الإمكان الأهداف والقيم الأساسية المتسقة مع المفهوم الوسطي للإسلام الحضاري. وهم يدركون القيود التي سوف تفرضها القوى العالمية ويؤكدون على أن مثل تلك الإستراتيجية من شأنها الانخراط بشكل نشط في عالم متداخل مترابط. واستراتيجيتهم براجماتية تسعى التعظيم كل فرصة لحرية الحركة تتاح للدولة.
ومن وجهة نظرهم، فإن الانعزال أو فك الارتباط عن السوق العالمي ببساطة اليس حلا واقعية. وقد عبر كمال أبو المجد عن اتفاقه مع الكثير من الكتاب الذين
حذروا من أن «الثورة التكنولوجية قد جعلت من الصعب على الشعوب والثقافات أن تنعزل عن بعضها البعض» . وهو ما يعني أن «المستقبل سوف يشهد بالضرورة تفاعلات ثقافية سواء كانت إيجابية أم سلبية» (44) . ومن ثم فان النقاش الحقيقي عند الإسلاميين الجدد يتركز حول الاختيار بين مفاهيم متنافسة بشأن التنمية في
ظل العولمة، أولها هو ذلك الذي يدعو إلى استراتيجية للتنمية تكون مستقلة بقدر الإمكان وتستلهم المشروع الحضاري، بينما يدعو الثاني إلى تقليد غير مشروط للمسار الغربي باعتباره البديل الوحيد المتاح لمصر. ويقف الإسلاميون الجدد بوضوح مع الكفاح من أجل مسار مستقل للتقدم، رغم وعيهم الكامل بالضغوط الدولية الكبرى التي تدفع نحو اتباع النموذج الغربي.
وبسبب تلك المتغيرات الخارجية، يؤمن الإسلاميون الجدد بأنه لا يمكن لمصر أن تأمل في تعظيم آفاق التنمية بما يتناسب مع رؤيتها الخاصة لمستقبلها دون بلورة إجماع وطني قوي حول استراتيجية اقتصادية. وقد إلى الإسلاميون الجدد منذ البداية على أنفسهم جر الوسط الإسلامي إلى الوسط السياسي بشأن قضايا الاقتصاد الوطني. صحيح أنهم دعموا بحماس التجارب الاقتصادية التي استلهمت الإسلام، إلا أنهم وبنفس القدر - كما يتضح من موقف كمال أبو المجد بشأن البنوك الإسلامية وغير الإسلامية - أكدوا على أنه لا ينبغي التخلي عن المؤسسات والترتيبات الاقتصادية الموجودة بالفعل. وفي عدد ليس قليلا من القضايا، أثبت الإسلاميون الجدد استعدادهم لقبول المؤسسات والممارسات الاقتصادية الموجودة أصلا رغم قصورها