الصفحة 172 من 344

حلها عبر تدارس عقلاني بين المتخصصين. وفي حال فشل مثل تلك الجهود يوصون بحلها إما عبر الوسائل الديمقراطية إذا كان تأثيرها العام كبيرة، أو عبر تعايش الأشكال المؤسسية المتعددة التي تعكس كون تلك المسألة لا تزال عالقة. ففي مسألة الفائدة التي أثارت الكثير من الجدل، حذر کمال أبو المجد من أن قضية البنوك الإسلامية قضية مهمة تؤثر على حياة الناس ولا ينبغي مناقشتها في حملات صحفية وإنما في سياق بحث علمي جاد مناسب لكونها قضية علمية لا سياسية. وإذا عجز الفنيون المتخصصون عن حل الخلاف، يقترح الإسلاميون الجدد حلا ديمقراطية. فإذا كانت طبيعة القضية تعني أنه لا مناص من اللجوء للسياسة يصبح الحل الديمقراطي-عندهم- هو أفضل الحلول. ويقولون في هذه الحالة يكون على العلماء مسئولية صياغة البدائل المقبولة إسلامية صياغة واضحة بقدر الإمكان، فإذا با ظل الاختيار بينها بلا حسم، تصنع السياسة بشأن القضية موضع الجدل عبر تصويت ديمقراطي من جانب ممثلي الشعب المنتخبين (42)

وفي قضية البنوك تحديدا، قدم أبو المجد حلا مقنعة وبراجماتية؛ فمن وجهة نظره لا يوجد سبب قوي يجبر الناس على الاختيار بين البنوك الإسلامية وغير الإسلامية. ومن ثم فلماذا لا يكون الحل ببساطة هو الاستمرار في التعايش الحالي بينهما؟ ولمثل هذا الحل مزية بالمقارنة باتخاذ قرار تعسفي من جانب الحكومة يعتمد على ما قد ينظر إليه باعتباره دعم انتهازية للإسلام الرسمي. بل وهو الأهم- فإن مثل ذلك الحل أفضل من دفع الناس للجوء إلى أمراء الجماعات بحثا عن حل اللقضية. فلأن بعض الناس لديها شكوك في فوائد البنوك الوطنية، فلا بأس من الجوئهم للبنوك الإسلامية. أما أولئك الذين لا توجد لديهم تحفظات فيمكنهم الاستمرار في التعامل مع البنوك غير الإسلامية. ويختتم أبو المجد حديثه بالتوازن السمح الذي يميز الإسلاميين الجدد قائلا: «لا بأس على الإطلاق من تواجد هذين النوعين من البنوك معاه (43) .

التنمية في عصر العولمة

ويتسم موقف الإسلاميين الجدد من المسائل الكبرى بشأن السياسة الاقتصادية بالثقة الهادئة بالنفس التي اتسم بها موقفهم بشأن القضايا الاقتصادية المحلية مثل شركات توظيف الأموال والبنوك الإسلامية. ففيما يتعلق بسياسة التنمية وعلاقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت