الصفحة 170 من 344

تكون الأساس لإصدار حكم واضح حول ما إذا كانت الفوائد المعاصرة تدخل في باب الربا.

ولذلك رأي أبو المجد أن هناك منطقة قوية وراء الموقفين، وكشف في الواقع عن أنه يضع أمواله الشخصية في بنوك وطنية لا بنوك إسلامية. ولكنه أكد على أن معاملات البنوك الإسلامية تقف على قدم المساواة في كفاءتها مع البنوك الأخرى. فعلي عکس شركات توظيف الأموال، تعمل البنوك الإسلامية وفق الإطار التنظيمي الذي صاغته الحكومة وتحت إشراف البنك المركزي. ومن ثم فهي خاضعة للمنطق الاقتصادي نفسه. بل أكثر من ذلك فإنها في حال فشلها فإن مودعيها يتمتعون بالحماية الرسمية نفسها التي يتمتع بها مودعو البنوك الأخرى. ولهذا السبب فإنه حتى الإسلاميون الجدد مثل أبو المجد الذين يتعاملون مع البنوك الوطنية يرفضون بقوة سعى العلمانيين إلى وضع شركات توظيف الأموال مع البنوك الإسلامية في سلة واحدة، واعتبارهما الجناح الاقتصادي للحركات الإسلامية. بل ذهب بعض النقاد المعادين للتيار الإسلامي إلى أبعد من ذلك واصفين البنوك والشركات بأنهما نواة المجتمع البديل والأساس الجديد للقوة السياسية أو مصدر للفوضى الاجتماعية. وقد تصدى الإسلاميون الجدد لما تنطوي عليه تلك الاتهامات - التي تعتبر كل ما هو إسلامي مثلا لظاهرة واحدة - من خطورة وتضليل. وهم يدركون جيدا أن مثل تلك التشويه إنما يقدم الدعم لسياسة تجفيف الينابيع الحكومية التي لا تفرق بين الإسلاميين المعتقلين والعناصر المتطرفة بل والمجرمة التي تستخدم الشعارات الإسلامية (41) .

وفي ربيع 1997، شنت صحيفة أخبار اليوم حملة واسعة النطاق على البنوك الإسلامية بدعم رسمي واضح. وكان شيخ الأزهر محمد السيد طنطاوي الذي كان فيما سبق يتولى منصب المفتي في مصر قد أصدر فتوى مؤداها أن فوائد البنوك لا تدخل في باب الربا، وكان لفتواه تلك تداعيات مهمة؛ فإذا كانت الفوائد التي تقدمها البنوك الوطنية حلالا فلا داعي إذن لوجود البنوك الإسلامية. ولم يكن طنطاوي بالقطع يهدف إلى ذلك حين أصدر فتواه، ولكن أجواء العداء الرسمي المتزايد لكل أشكال النشاط الاقتصادي الإسلامي هي المسئولة عن ربط الأمرين. وفي مثل تلك المناخ المسيس مثلت رؤية شيخ الأزهر نقطة البدء للهجوم على البنوك الإسلامية التي اعتبرت لا ضرورة لها بناء على ما قاله، بل وحولها الجو العام إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت