الأشكال والدعاوي من السهل التلاعب بها لأغراض مخادعة. فقد زعمت شركات توظيف الأموال ببساطة أن الأرباح التي تدفعها حلال مقارنة بالفوائد «الحرام» للبنوك العادية. وزعموا ذلك لا عبر حجج مقنعة وإنما عبر التأكيد على الفكرة، محيطين أنفسهم برموز وصور سطحية. وحتى وجود أسماء رموز دينية في الهيئات الاستشارية لتلك الشركات لا يضمن في ذاته أن ممارسات بعينها تتسق مع القيم الإسلامية؛ لأن هؤلاء الرموز رغم علمهم الواسع بالإسلام إلا أن فهمهم للاقتصاد محدود، الأمر الذي لا يؤهلهم للحكم على استقامة المعاملات المالية. وأكد أبو المجد بوضوح على أن الإسلام لم يقدم وصفة سحرية تلغي منطق السوق ومعدلات الفائدة التي كانت عند تلك الشركات أفضل مما يصدقه عاقل، واتضح فعلا الاحتيال الذي انطوت عليه. وكان استخدامهم لتعبير «البركة الإسلامية» في شرح تدفق الفوائد استغلالا للإسلام كغطاء لذلك الاحتيال. وأشار أبو المجد إلى أن المنهج الإسلامي الأصيل للتعامل مع الاقتصاد إنما يعتمد على استراتيجيات واليات مستقاة من أسس علمية واقتصادية لا أسس دينية؛ فالاقتصاد الإسلامي من شأنه أن يحترم منطق علم الاقتصاد، ولكنه يضع ذلك العلم ضمن الإطار الأخلاقي الأوسع الذي يحدده الإسلام حتى يخدم الاقتصاد المقاصد العليا لشريعته (39)
ويشير أبو المجد إلى أن تقدما قد حدث في تطوير فقه اقتصادي مناسب للعصر خصوصا فيما يتعلق بالمعايير الأخلاقية العامة التي ينبغي للاقتصاد الإسلامي الوفاء بها. ولكنه أضاف -أيضا- إلى أنه لا يزال هناك الكثير من العمل الجاد الذي ينبغي القيام به على المستوى العملي. فعلى سبيل المثال فإن الالتباس الذي لا يزال قائما بشأن معنى الربا وعلاقته بالفوائد المعاصرة التي تقدمها البنوك قد ساعد على خلق فراغ استغلته شركات الأموال. والإسلاميون الجدد أنفسهم انقسموا حول قضية الربا؛ فالقرضاوي يؤمن بأن تلك الفوائد تدخل بالفعل في باب الربا الذي حرمه القرآن، في حين انحاز الغزالي لوجهة نظر الإسلام الرسمي، حيث رأي أن الفوائد التي تقدمها البنوك الحديثة تختلف عن الربا المستغل الذي حرمه الإسلام؛ فالفوائد المعاصرة من وجهة نظره تخدم أغراضا اجتماعية مشروعة. أما أبو المجد فقد اتخذ موقفا وسطا بينهما؛ إذ من وجهة نظره فإن ذلك النزاع على أساس النصوص ليس ممکنا (40) ؛ فالآيات القرآنية التي تحرم الربا نزلت على الرسول في مرحلة متأخرة، ومن ثم ندرت الأحاديث التي فصلت في معناها. وعليه فلا لا يمكن للنصوص أن