وكان الخيط الذي يربط تحليلات اقتصاديين لهم احترامهم مثل سعيد النجار ومحمود عبد الفضيل هو عجز الحكومة عن أن تدرك مبكرا الحاجة إلى اتخاذ إجراءات في أسواق المال والاستثمارات تسمح باستيعاب أموال تحويلات المصريين، بل اتفق الاقتصاديون على أنه حتى حين أصبح واضحا أن تلك الشركات المشكوك في أمرها قد نجحت في جذب نسبة هائلة من مدخرات رأس المال، لم تتحرك الحكومة بالسرعة المطلوبة لتنظيم أنشطة تلك الشركات. وكانت العوامل التي ساعدت على نجاح تلك الشركات مرتبطة بذلك الفشل الحكومي بدرجة أكبر بكثير من ارتباطها باللحى والعباءات التي ارتداها أصحاب تلك الشركات ليضفوا على أعمالهم غطاء إسلاسيا.
وكان فهمي هويدي محقا حين اهتم بتلك النقطة، وكان إدراكه لحجم الضرر الذي ألحقه استغلال تلك الشركات للرموز الإسلامية أعمق من إدراك الغزالي له. وأدرك -أيضا- السبب الذي جعل الحكومة تبدو أكثر اهتماما بربط تلك الشركات بالتيار الإسلامي مقارنة باهتمامها بكبح جماح تلك الشركات. وسواء وجه حديثه إلى الحكومة أو لنقاد التيار الإسلامي من المفكرين، رفض هويدي ادعاء الحكومة وحلفائها من العلمانيين بأن شركات توظيف الأموال تمثل «الذراع الاقتصاديه للحركة الإسلامية، وأكد على سبيل المثال على أن الريان ليس هو التيار الإسلامي» (37) . وفي عرضه لما جاء في التقرير السنوي لعام الذي يصدره مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، انتقد هويدي الربط بين الشركات والحركات الإسلامية. وشرح بشكل مقنع أن تلك الاتهامات هي ببساطة دعاوي دون دليل (38) . وفي الوقت ذاته، حمل على الحكومة قائلا بأن عجزها عن العمل بكفاءة لمواجهة ممارسات تلك الشركات إنما يرجع جزئيا إلى الهاجس السياسي الذي استحوذ عليها ودفعها للبحث عن علاقة بين تلك الشركات والحركة الإسلامية. وهو جهد في غير موضعه جاء من وجهة نظر هويدي على حساب الانشغال بإيجاد إجراءات فعالة.
أما كمال أبو المجد الذي وجه حديثه إلى التيار الإسلامي تحديدا، وإن كان في إطار جمهور أوسع، فقد ركز على الدروس الأكثر أهمية من وراء تجربة شركات توظيف الأموال؛ فقد أشار إلى أن أية عملية اقتصادية أو مؤسسة اقتصادية لا تصبح إسلامية عبر الاعتماد على شكل خارجي أو دعاوي يعوزها الدليل، ذلك لأن تلك