بل لفت إلى أن الإسلام وفكرة الاقتصاد الإسلامي نفسها عانت الكثير من التشويه؛ فمفهوم الاقتصاد الإسلامي صار من وجهة نظره ضحية بلا مبرر لتلك المأساة (34) .
أما الإسلاميون الجدد فقد جاء تقويمهم لشركات توظيف الأموال ليؤكد على الأسباب السياسية والاقتصادية وراء صعود تلك الشركات. فقد شرح هويدي بشكل مقنع أن الخصائص الجوهرية فضلا عن الاستراتيجيات الأساسية التي اتبعتها تلك الشركات ذات علاقة ضعيفة للغاية بالخلفية الثقافية الإسلامية لمصر، بل وبالأفكار الأساسية التي تحرك الاقتصاد الإسلامي. وأشار إلى أن هناك عنصرين متضافرين يفسران صعود شركات توظيف الأموال، الأول: هو أن توفر كميات كبيرة من أموال وتحويلات المصريين العاملين بالخليج قد أدى إلى وجود حجم ضخم من المدخرات، والثاني: هو فشل النظام البنكي الرسمي في خلق فرص استثمار جذابة لنلك الفائض من الأموال مما أدى إلى خلق فراغ ملأته شركات توظيف الأموال (35) . وقد توصلت أفضل الدراسات الاقتصادية التي أجريت لتحليل ظاهرة شركات توظيف الأموال إلى تلك النتيجة نفسها، ولم يكن لأي من تلك العوامل الرئيسية بعد إسلامي (36) . فالمفهوم المحوري الذي حكم عمل تلك الشركات كان يعكس ما يسمى «الخطط الهرمية» التي برزت في سباقات ثقافية متعددة حول العالم، وانتهت دوما إلى نتائج كارثية. فسعر الفائدة المرتفع في البداية والذي جذب المستثمرين، كان ناتج عن المعادلة البسيطة الكامنة وراء كل أشكال الاحتيال الهرمية؛ فالأرباح الموزعة لابد وأن تظل دوما أقل من الأموال الجديدة التي يتم تلقيها؛ لأن الأرباح تدفع من الإبداعات الجديدة لا من الكسب أو الأنشطة الإنتاجية. ويخلق التوسع في عدد الذين يحصلون على المزايا ضغوطة هائلة نحو التوسع في عدد المستثمرين الجدد. وينتهي ذلك المخطط الهرمي بالضرورة بالانهيار حينما لا يشارك عدد كاف من المستثمرين الجدد. ولأنها اتبعت ذلك النمط بحذافيره، فقد انهارت شركات توظيف الأموال في مصر عندما حدث انحسار في الطفرة النمطية وانخفاض في رأس المال المتوفر من التحويلات النقدية للعاملين في الخليج. ولم يكن للمنطق الذي عملت به شركات توظيف الأموال أية علاقة «بالبركة الإسلامية» التي استخدموها في مرحلة توسعهم وصعودهم، ولا كان لها علاقة «بالعين الحاسدة الشريرة» في مرحلة انهيارهم، رغم أن مثلي تلك الشركات استخدموا المعنيين للتغطية على أفعالهم.