الاجتماعية للناشطين الإسلاميين تهدف بشكل عمدي ومنظم إلى خلق خلايا إسلامية هدامة تمثل نواة المجتمع البديل. صحيح أن بعض المتطرفين المنتمين للإسلام السياسي يحلمون فعلا ببناء القوة من أجل السيطرة على الحكم، إلا أن الإسلاميين الجدد يعارضون بشكل نشط طموحات تلك الأقلية، ويتحدثون باسم الوسطية عن أهداف جد مختلفة تتمثل في التحول الديمقراطي المفتوح.
ويدرك الإسلاميون الجدد أن المبادرات في المجال الاقتصادي تخرج تلقائية من التيار الإسلامي، وتخرج عن نطاق سيطرة أية قوة منظمة أو حركة بعينها. ولهذا السبب تحديدا فإنهم يوجهون انتباههم إلى نقد القصور في تلك التجارب وترشيدها. فدعم الإسلاميين الجدد للإصلاح لا يعني موافقتهم الأتوماتيكية على نتائج تلك الجهود؛ فالمعيار هو النتائج الإيجابية التي تخدم مصالح المجتمع وتتسق مع الرؤية الأخلاقية للإسلام. ففي حالة شركات توظيف الأموال الفاسدة أكدوا -كما جاء في بيانهم على أن الانتهازيين من كل صنف يستغلون الرموز الإسلامية ويضرون المجتمع. وفي المقابل دافعوا بقوة عن البنوك الإسلامية بسبب إسهاماتها البناءة وطابعها الابتكاري.
لكن شركات توظيف الأموال كانت التجربة التي استحوذت على الاهتمام العام في أواخر الثمانينات؛ فقصة فساد تلك الشركات اتخذت أبعادا وصلت إلى المأساة الوطنية حين كشفت التحقيقات عن أن ما يقرب من نصف المليون أودعوا أموالهم فيها. ووصل ضياع الأموال إلى ما يقرب من ثمانية بلايين جنيه مصري. ولم يحك القصة على نحو مؤثر إنسانية كما حكاها الراحل أحمد بهاء الدين صاحب العمود اليومي في الأهرام، والذي كان يحظى باحترام واسع النطاق؛ فبعد أن عرض وقائع قصة تلك النصب المذهل، وصف بهاء الدين مأساته الشخصية حين علم حجم الدمار الذي جلبه ذلك الاحتيال على حياة الناس، فقد كتب يقول: «حينما كنت أكتب تلك السلسلة كان يومي ينتهي دائما بأعصاب مدمرة بفعل القصص المأساوية التي كنت أسمعها عبر الهاتف أو أقرؤها في رسائل تصلني أو يحكيها لي أصحابها في مكتبي أو حتى في الطريقه. وكغيره من المعلقين الذين تحلوا بالمسئولية، أدرك بهاء الدين أن شركات توظيف الأموال استخدمت رموز إسلامية لإغراء العملاء، وأن بعض عناصر التيار الإسلامي أيدت تلك الاحتيال واستفادت منه، ولكن بهاء الدين خلص في النهاية إلى أن البعد الإسلامي لعب على أية حال - دورة ثانويا،