الصفحة 165 من 344

للغاية، وحتى في حالة إضافة جزيئات من خبرات الماضي، مهما كانت قيمتها في عصرها، فإن ذلك لن يؤدي في أحسن الفروض إلا إلى خلق ما هو عبارة عن مجرد مزيج من النصوص وبقايا خبرات تاريخية منزوعة من سياقها لا يمكنها أن تمثل نظرية إسلامية عامة أو نموذجة اقتصادية إسلامية.

تجارب في مجال الاقتصاد

ولأن الإسلاميين الجدد خلصوا إلى أنه لا يوجد نموذج ثابت ولا مفصل للاقتصاد الإسلامي، فإنهم يؤكدون على أن بناء الاقتصاد في ظروف بعينها يتطلب بالضرورة التجريب، وهو ما ينطوي على المخاطرة والتجريب والتعامل مع المشكلات الحقيقية فضلا عن البحث عن سبل عملية لحلها. وقد كان الإسلاميون المصريون على مستوى التحدي فيما يتعلق بمسألة ابتکار سبل جديدة، وهو ما يعترف به حتى أكثر منتقديهم تشددة. ولعل المجتمع المدني كان أكثر الفضاءات ملاءمة لابتكاراتهم، وهي التي لا تمر دون أن تجذب الانتباه. ويشير نقادهم العلمانيون - ربما بقدر قليل من البراءة فقط - إلى التعددية المذهلة لمبادرات الإسلاميين خصوصا في المجال الاقتصادي؛ فيعلق عبد المنعم سعيد مدير مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام قائلا إنه «بينما يتحدث الجميع عن المجتمع المدني، فإن الإسلاميين يبنون ذلك المجتمع المدني بما في ذلك مؤسساته الاقتصادية. فهم ينشئون شركاتهم وبنوكهم، ويلعبون دورة مؤثرة في النقابات المهنية، ويبنون مؤسسات اجتماعية کالمدارس والمستشفيات بل وحتى الفنادق. فالتيار الإسلامي لا يقف عند مجرد المطالبة بمجتمع مدني كما يفعل اليسار ولا يدعون إليه كما يفعل الليبراليون، وإنما هم يبنونه بأشكال متميزة» (32) . أما سعد الدين إبراهيم مدير مركز ابن خلدون، فإنه يحذر صراحة ما قاله ضمنأ عبد المنعم سعيد، معتبرا أن «الأحزاب السياسية الحقيقية في مصر هي البنوك والشركات التي تخلق مصدرا مستقلا للقوة الاجتماعية للإسلاميين (33)

ولكن الإسلاميين الجدد أنفسهم لا ينخرطون في مثل تلك الدعاوى المبالغ فيها بشأن القوة الاجتماعية والاقتصادية الكامنة في المؤسسات الإسلامية. ولا هم يقبلون الافتراض المسكوت عنه في كل ذلك وهو أن تلك المبادرات المتعددة ذات طابع عمدي ومنظم. وهم يعارضون على وجه التحديد الفكرة القائلة بأن التجارب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت