ورغم أن هويدي يقر بضرورة الترحيب بمظاهر التعبير عن الالتزام الديني، إلا أنه يتساءل عما إذا كان ذلك الإفراط الفردي يعد من الإسلام.
وهو هنا يذكر قارئه بأن الإسلام يؤكد على المسؤوليات الاجتماعية لأفراد المجتمع، ويشير إلى أن المجتمع العادل لن يخدمه الاهتمام المبالغ فيه بأشكال التدين ومارساته، في الوقت الذي لا يتم فيه الوفاء بالحاجات الأساسية للناس والأمة. ويقول إن البعض قد اختزل «فكرة التعبد لله وأداء العمل الصالح في حدود الفرائض التقليدية والطقوس التي يقبل عليها الأفراد ويبالغون في الانشغال بها والسهر عليها بغية الاستزادة من الحسنات. غير أنهم في استغراقهم هذا يتطلعون إلى خلاص أنفسهم كأفراد ويتجاهلون المجتمع من حولهم، الأمر الذي يضفي من غير قصد نوعا من الأنانية على تلك الصورة من التدين التي سحورها الأنا ولا مكان فيها للأخر» ويرفض هويدي ذلك لتشويه للأولويات الإسلامية معتبرا أن ذلك المفهوم الذي يوظف العبادة لأجل خلاص الذات يتناقض مع المنهج الإسلامي. ذلك أن فكرة استخلاف الله للإنسان في الأرض تحمله بالمسؤولية عن عمارتها والنهوض مجتمعاتها».
وقد تدفقت رسائل الاحتجاج كما توقع هويدي وهي التي أطلق عليها «ثورة الدراويش» ، الذين احتجوا على هجومه عليهم. سأله أحد القراء: «أليس هذا الذي تنتقده خير من التطرف والإرهاب؟، بينما طالبه آخر بأن يوجه اهتمامه إلى محاربة الفساد، وعاتبه قارئ ثالث قائلا: «لا تكن من الذين يربدون أن يطفئوا نور الله بأقلامهم. فنحن إذا ما أهملنا ديننا تشكون، وإذا عبرنا عن تديننا تهاجموننا. ماذا تريدون منا بالضبط؟ (95)
لكن هويدي كان مستعدا للرد على منتقديه على نحو يوضح موقف الإسلاميين الجدد من بناء المجتمع. وقد بدأ هويدي حديثه بالقول بأن هناك من يرون أن مصر يمكنها مواجهة تحديات التنمية في العالم المعاصر عبر تهميش الدين، وهناك آخرين يفرغون الإسلام من محتواه الجوهري الملتزم بالسعي نحو تحقيق العدل في الأرض كما هو الحال مع الأديان الأخرى، ويري هويدي أن كلا المنهجين سوف يحرم المصريين من مصدر بالغ الأهمية وهو الثقافة والحضارة المستلهمة من الدين التي هي إحدى مقومات الهوية ومصدر من مصادر الإبداع. فالمطلوب هو الدين الحضاري الذي يلتزم بالتعاليم والقيم ولا تغيب عنه المقاصد. إنه ذلك التدين الذي يقرن