مسألة حقوق غير المسلمين أهمية متزايدة في ظل الاحتقان الطائفي واندلاع أعمال العنف التي ألمت بمصر في الربع الأخير من القرن العشرين، وهددت الوحدة الوطنية. وفي كل مداخلاتهم شدد الإسلاميون الجدد على الحاجة إلى اجتهاد مستمر يترجم روح القرآن إلى حقيقة اجتماعية أكثر تسامحا.
وكما يتضح من كتاباتهم عن المجتمع الإسلامي، فإن الإسلاميين الجدد ليسوا غرباء عن القضايا المثيرة للجدل، وبعض تلك القضايا من صنعهم. فمن واقع شعورهم بالمسؤولية الفكرية والأخلاقية، فإنهم يضطرون للحديث صراحة إلى كل من يشاركونهم الالتزام ببناء مجتمع إسلامي عادل. وفي تعريف المجتمع الإسلامي يميلون بوضوح في اتجاه الانفتاح، ويدفعون نحو الاعتراف بالموقع المشروع للمرأة، وغير المسلمين، والعلمانيين المعتدلين. وهم لا ينزعجون من المعارضة التي تجلبها عليهم تلك المواقف؛ فهم يؤمنون أن تلك المواقف الجامعة التي يعتبرها آخرون هامشية تحدد في الواقع جوهر الوسطية أكبر وأهم تيارات الصحوة الإسلامية. وفي الوقت ذاته يدرك الإسلاميون الجدد أن الدور الوطني الملهم للصحوة نفسها ليس اقصائيا ولا أحادية؛ فليس بإمكان المسلمين ولا الإسلام نفسه العيش في عزلة عن المجتمع والعالم، ولا ينبغي أصلا أن يحدث ذلك؛ فالمسلمون - ضمن آخرين - مكلفون بإقامة المجتمع العادل، وهم مدعوون للتعاون مع المعتقلين لجعل مصر جامعة لكل أبنائها. وهم يركزون على أن نساء مصر وأقباطها شركاء لا غنى عنهم في ذلك الجهد. ويصدق ذلك على المعتقلين من العلمانيين الذين يتم تقييدهم بلا داع أحيانا أو تهميشهم بلا مبرر. بل إنهم يرحبون حتى بالمتطرفين من العلمانيين للمشاركة في مشروعات تقوم على إيمانهم بقيم يؤمن بها التيار الأساسي السائد عموما. ويري الإسلاميون الجدد أن إقامة ذلك المجتمع الإسلامي هي مجرد جزء من مهمة أكبر يدعو لها الإسلام. فالبشرية كلها - وليس فقط المسلمين والمسيحيين أو حتى كل المصريين - مسئولة عن عمارة الأرض والعمل المشترك لتحقيق مقاصد الله في الكون. وهم كمفکرين - لا صناع قرار لا يملكون سياسة خارجية ولكنهم - كما سيتضح في الفصل الأخير من هذا الكتاب - يمتلكون رؤية واضحة لكيفية تفاعل المصريين مع العالم والقيام بمسئولياتهم من أجل الإسهام في تحسين أوضاعه. وتلك الالتزامات الكبرى أذكرها هنا لأؤكد على المنطق الجامع الذي يحكم رؤية الإسلاميين الجدد للمجتمع العادل في مصر.