متعلقة بضوابط المجتمع الإسلامي والحفاظ عليها كما هو الحال بالنسبة للعلمانيين، وإنما هي مسألة تتعلق بطبيعة الأدوار في المجتمع الإسلامي. ويوضح الجدل بشأن تطبيق الشريعة بجلاء الاختلافات التي تفصل بين رؤى الإسلاميين الجدد ورؤي التقليديين والمتطرفين بشأن حقوق وواجبات المرأة وغير المسلمين في مجتمع تحكمه الشريعة.
الشريعة وحقوق المرأة وغير المسلمين
من وجهة نظر الإسلاميين الجدد، فإن التطبيق السليم للشريعة من شأنه أن يؤكد المساواة بين الرجل والمرأة في حقوق الإنسان، وفي قيمة كل منهما الروحية التي جاءت في القرآن وفصلتها السنة. ولكن كل أعضاء المدرسة يدركون جيدأ أن كل أشكال الانتهاكات التي لا أصل لها في الإسلام يتم تبريرها من خلال فهم خاطئ للشريعة، وبالذات فيما يتعلق بحقوق المرأة الفردية والأسرية. ومن ثم يذهبون في دراساتهم المعنية بشرح موقف القرآن والسنة من المرأة إلى الوقوف ضد التطبيقات المشوهة للشريعة. وهم يفعلون ذلك بشكل متكرر وبقوة كلما برزت قضية خصوصا في مسائل الميراث، والشهادة القانونية، وحق المرأة في الطلاق واختيار الزوج، فضلا عن ختان الإناث. وفي كل تلك القضايا المثيرة للجدل تقوم أعمال الإسلاميين الجدد على اجتهاد إصلاحي يستهدف الفتاوي الخاطئة التي أسهمت في انحسار الحقوق الشخصية للمرأة تحديدا.
وكلما واجههم جدل عام من وقت لأخر بشأن معنى الشريعة بالنسبة لغير المسلمين، فإنهم يستلهمون روح القرآن التي تحتفي بالتعدد والمساواة بين البشر. ويقول أبو المجد إن مبادئ التسامح التي جاءت في القرآن وفصلتها السنة تشكل المصدر الرئيسي، بينما يظل كل ما عداها مفتوحة للنقاش حتى تتمكن الشريعة من الاستجابة إلى الظروف المتغيرة» (93) ؛ فالقرآن يجعل الاختيار لا القوة العنصر الأساسي في الدين، ويقرر حقوقا للبشر بغض النظر عن الدين الذي يختارونه. ومن منطلق هذه المبادئ التي تمثل الضوء الهادي، يواجه الإسلاميون الجدد قصور التقليديين والمتطرفين حين يتعاملون مع المسيحيين في المجتمع الإسلامي. وهذا التوجه الجامع هو الحاكم للمشاركة الإسلاميين الجدد في نقاشات عامة ساخنة ومتعددة تعلقت بالحقوق المدنية والقانونية للأقباط في ظل الشريعة. وقد احتلت