الصفحة 144 من 344

بلا تمييز، ويصرون على أن ينسبوا إليها -بغير استثناء - قائمة طويلة من السوءات على رأسها الجمود، والغيبية، ومحاربة العقلانية، ومارسة لقهر الفكري والإكراه النفسي، والكفر بجميع صور الديمقراطية، واستباحة العدوان على الأخرين، ومارسة العنف والوسائل الانقلابية في العمل العام» (89) . ويقرر أبو المجد أن هناك آخرين من العلمانيين يتجنبون مثل تلك الشعارات غير المسؤولة بل ويقدرون حسن نوايا الإسلاميين المعتدلين، ولكنهم في النهاية يستخفون بكل عناصر التيار الإسلامي الأسباب أخرى. فهم قد يقرون بإمكانية اعتبار الإسلاميين المعتدللين شركاء لهم، ولكنهم يرون أنهم أفراد متفرقون لا وزن لهم ولا تأثير، ويشككون في قدرتهم على مواجهة الغلاة المتشددين والراديكاليين من أتقنوا فنون الحركة السياسية. وتكون نتيجة موقف العلمانين من الطرفين واحدة وهي أنه لا حاجة للحوار مع الإسلام المستنير؛ لأنه حين تحدث المواجهة الحقيقية فهم إما سيتنكرون لمواقفهم، أو سوف يتم تهميشهم من جانب الغلاة (90)

ورغم ردود الأفعال تلك التي تأتي من العلمانيين، يؤمن الإسلاميون الجدد جميعا بأن المصلحة الوطنية تقتضي الحوار بين كل التيارات الكبرى. ولكن بالنسبة لهم، تطرح قضية العلمانية السؤال المحوري المتعلق بكيفية تعريف المصلحة الوطنية (91) . فيقول فهمي هويدي إن المجتمع ليس مجرد حدود وأرض وشعب، ولكنه يتضمن ثقافة تربط كل تلك العناصر - أي القيم الروحية والفكرية والأخلاقية والمادية لأي مجتمع. ويؤمن الإسلاميون الجدد بأن سلامة تلك العناصر الرئيسية هي شرط محوري لممارسة الحقوق والحريات الاجتماعية. وعلى ذلك يحق للمجتمع أن يقيد تلك الحريات حين تتعرض سلامة تلك العناصر للتهديد. فلا يمكن للمجتمع الإسلامي أن يسمح للعلمانيين المتطرفين باتخاذ خطوات عملية لهدم الالتزام الإسلامي المحوري بتطبيق الشريعة التي يعتمد عليها النظام الإسلامي العام أصلا. ولكن ذلك المجتمع يرحب بالعلمانيين المعتقلين الذين لهم إسهاماتهم في بناء المجتمع على أسس مدنية لا دينية وفي إقامة نظام سياسي ديمقراطي، ويؤمنون بتوسيع مجال العقلانية والعلوم المختلفة في الحياة الاجتماعية والفكرية على نحو يجعل النهضة الإنسانية ممكنة (92)

وتقع قضايا المرأة وغير المسلمين في المجتمع الإسلامي في إطار الجدل بشأن تطبيق الشريعة وإن كان بشكل مختلف، فمع هاتين المجموعتين، فإن القضية ليست

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت