الإسلامية. وأخيرا يوضح الإسلاميون الجدد أن الشريعة نفسها تقوم على المفهوم الإسلامي الذي يأخذ في الاعتبار الضرورات التي تفرضها ظروف استثنائية؛ فالصعوبات تتطلب التيسير سواء في القيام بالواجبات أو في السماح بأمور تكون في الأصل محظورة. وهو ما ينطبق على المجتمعات كما ينطبق على الأفراد. وكما يقول القرضاوي فإن «الأساس في استلهام تلك الأشكال المرنة هو الوفاء باحتياجات الجماعة وحمايتها ككيان واحد» (63) ، ومن ثم يمكننا القول بضمير مرتاح أن الشريعة بإمكانها التوافق مع أي نظام قضائي حديث قادر على تحقيق العدل وضمان الأمن» (64) .
ولهذه الأسباب تحديدا يؤكد كمال أبو المجد بقوة على أن الاجتهاد ليس عدوانا على النص وإنما هو وسيلة للالتزام به (65) . ومساحة الاجتهاد واسعة بالضرورة الأن مالم تتناوله النصوص يفوق ما تناولته» () . والمساحة الواسعة التي تركها الله اللاجتهاد وما نتج عن ذلك من فقه يدل على أن علينا أن نؤمن بأن الله يعرف أن أشكال الحياة تتغير وأن مشكلات الناس تأخذ أشكالا مختلفة لأنه هو الذي خلق عالمنا ويعرف دقائقه (67)
إن مبدأ الإسلاميين الجدد الذي يقضي بأن المجتمع الإسلامي يقوم على الشريعة يعني إذن أن البعد الإلهي (القدس) المستمد من القرآن والسنة لابد وأن يكون موجودا إلى جانب الفقه القائم على الاجتهاد کاستجابة للظروف الخاصة بكل مجتمع. وعلى هذا الأساس، يلقي الإسلاميون الجدد الضوء على التمييز المحوري بين الشريعة والفقه؛ فالشريعة كما يقول كمال أبو المجد هي مجموعة من النصوص الثابتة من الوحي أو من سنة الرسول لتنظيم عمل الناس، ومصدرها القرآن والسنة. أما الفقه فهو العمل البشري المتغير بالضرورة لاستكشاف النصوص وشرحها. واستخدام القياس يأتي حين لا يكون هناك نص من أجل ضمان مصالح الناس. والشريعة والفقه كلاهما مهم ولكن أهمية كل منهما تختلف عن الأخرى؛ فقواعد الشريعة - كما يقول القرضاوي - لا تتغير بشأن الواجبات والحدود والمحظورات كما جاءت في القرآن والسنة». أما التفسير «فهو مرتبط بالغاية التي تهدف قاعدة بعينها إلى تحقيقها ومن ثم قد يختلف الحكم الديني باختلاف المكان والزمان» . وفي دراسته للفقه يوضح القرضاوي أن هناك أساسا من نصوص القرآن لمبدأ تغير الحكم الديني وفق تغير الظروف بهدف احترام الغاية الثابتة. ويذكر -أيضا- أمثلة مماثلة من السنة،