ويؤكد على أن المذاهب الأربعة كلها تقر بذلك المبدأ (68)
ويشرح كمال أبو المجد أن المتطرفين لا يفرقون بين الشريعة والفقه، ومن ثم يقعون في الكثير من الأخطاء الخطيرة في رؤيتهم للمجتمع. وفي أغلب الأحيان يعاملون الفقه والشريعة على قدم المساواة ويصفونهما معا بأنهما «التشريع الإسلامي» الذي ينبغي تطبيقه فورا. ويزيد ذلك الجمع المضلل بين الاثنين من خطورة فكرهم خصوصا حين يذهبون إلى أبعد من ذلك ويجعلون من تأييد مواقفهم الخاطئة المعيار للحكم على إيمان الفرد، وهو ما يرفضه الإسلاميون الجدد بقوة. وفي صياغة واضحة يقول كمال أبو المجد: «بينما الشريعة حاكمة فإن الفقه الإسلامي يخضع لما يخضع له كل عمل بشري» ؛ فالمسلمون «مكلفون بالتزام بالشريعة وليس الفقه ولا الفقهاء الذين أنتجوا ذلك الفقه» . ومن ثم يتناول أبو المجد صراحة الدعاوي الباطلة والتي تقر بحكم رجال الدين أي الثيوقراطية التي عادة ما يدعو لها المتطرفون. ويرد كمال أبو المجد زعم المتطرفين بكفر الآخرين إليهم حين يتهمهم بأن أخطاءهم القاتلة التي لا تفرق بين الشريعة والفقه إنما «تقوض العقيدة حين تضيف إلى الإسلام ما ليس فيه وتلزم الناس بما لا ينبغي أن يلتزموا به (69)
وإزاء دعوة المتطرفين المتلهفة إلى تطبيق الشريعة فورا يقول الإسلاميون الجدد إن الشريعة ليست شيئا غريبا على المجتمعات الإسلامية يفرض عليها من خارجها، وإنما هي بالفعل مطبقة نوعا ما أينما وجد المجتمع الإسلامي. والمهمة تتمثل في إعمال العقل لاستكمال ذلك الجهد. ويشرح کمال أبو المجد أنه رغم التباين بين مجتمع وأخر، إلا أن الشريعة - والفقه الذي يسعى لتفسيرها - ظلت جزءا لا يتجزأ من ثقافة العالم العربي والإسلامي وتاريخه لقرون بل ولا تزال كذلك وإن بدرجات مختلفة حتى اليوم وهي أحد تجليات الاستقلال الثقافي والسياسي للمجتمع (70) . ومهمة الإسلاميين ليست البدء من نقطة الصفر وإنما البدء من حيث انتهت تلك التطبيقات الجزئية للشريعة واستكمالها، فقد منحنا الله العقل لنتعايش مع ذلك التغير المستمر ونستجيب للتطور، فالعقل وحده هو الذي يمكنه حماية الشريعة وتحقيق مقاصدها (71)
ولا يمكن للمتطرفين الدفع بشعارهم اللاعقلاني الذي يدعو للتطبيق الفوري للشريعة إلا عبر إضفاء القدسية على الفقه، ومن ثم تشويه خصائصه الأساسية. فالمتطرفون يعتبرون أن «الشريعة بناء جاهز مكتمل يستدعيه المجتمع في لحظة تاريخية