ويشكلون عنصر لا غنى عنه فيها. وقد تحدث البشري باسم الإسلاميين الجدد يعلنا أنه نظرا لدور الجماعات الإسلامية المتشددة في إنتاج ذلك العنف، فإن التيار الإسلامي ككل وقلبه المعتدل على وجه الخصوص عليه مسئولية خاصة تتمثل في الإعلان الصريح عن إدانة العنف الذي يستهدف الأقباط (53)
وقد مثلت تلك المواقف المتزنة بشأن العنف الطائفي رغم جدليتها عنصرا محوريا من عناصر فقه الواقع عند الإسلاميين الجدد؛ ففي تعاملهم مع القضايا الملحة في الواقع الاجتماعي المصري المعاصر لم يتخل الإسلاميون الجدد أبدا عن الاهتمام بما يقدمه النص -أيضا- من إرشادات. فقد جمعوا بين فقه الواقع بما يتضمنه من متغيرات مؤسفة وفقه النص الذي يلقي الضوء على المقاصد والقيم العليا التي ينبغي أن تنير الطريق نحو حل كل تلك المعضلات في مجتمع العدل والتسامح. ولا يظهر ذلك التوازن بين فهم الواقع وفهم النص بوضوح كما يظهر في فهم الإسلاميين الجدد المسألة تطبيق الشريعة. ويتفق كل الإسلاميين على أنه لا يوجد مجتمع إسلامي بدون الشريعة. إلا أن الوسطيين والمتطرفين يختلفون اختلافا عميقا بشأن ما يعتبر من الشريعة وكيفية تطبيقه. ومن هذا المنطلق يرفض الإسلاميون الجدد بقوة الفكرة القائلة بأن ما يميز المتطرفين هو أنهم يستخدمون وسائل عنيفة. ومن وجهة نظرهم، فإن الصراع بين الوسط وجماعات العنف هو صراع حول الأهداف لا الوسائل فقط. فهو صراع بين فهمين مختلفين اختلافا جوهرية بشأن طبيعة المجتمع الإسلامي بل والشريعة التي تحكمه. فالمجتمع الذي تسعى الوسطية من أجل بنائه مجتمع جامع ومفتوح ومنفتح على العالم، ومفهوم الشريعة عند الإسلاميين الجدد متسق مع ذلك النوع من المجتمع. أما المجتمع الذي يرنو له المتطرفون فهو مجتمع مغلق إقصائي ومعاد للعالم، ورؤيتهم للشريعة تعكس تلك التشوهات وذلك الجمود
كيف نطبق الشريعة
يقول القرضاوي إن الشريعة تنقل الإسلام من مساحة الأفكار إلى مساحة الواقع الاجتماعي للمجتمع الإسلامي؛ فالإسلام على حد تعبير القرضاوي عقيدة مستمدة منها الشريعة التي يقوم عليها المجتمع (54) وتصر مدرسة الإسلاميين الجدد على أن التطبيق الناجح للشريعة يعني إدراك المقاصد العليا التي تعبر عنها النصوص واستخدام العقل لتحقيق تلك المقاصد في مجتمع بعينه، وهو ما يهدف إليه الفقه.