الصفحة 132 من 344

«الوحدة والإخوة الوطنية» . ويؤكد الإسلاميون الجدد بشكل قاطع أن الجماعة الوطنية القوية تتطلب المساواة بين المسلمين وغير المسلمين في الحقوق المدنية والسياسية کمواطنين. ويرون أن الضمانات الدستورية لتلك المساواة تنسخ ماعدا ذلك من أفكار عفا عليها الزمن بشأن طبيعة العلاقة بين المسلمين وغير المسلمين، بما في ذلك ما ينتقيه التقليديون والمتطرفون من عصر الرسول. ويدعو البيان المصريين لترجمة مبادئ ذلك المشروع الوطني الحضاري إلى واقع عبر حوار وطني يواجه المشكلات ويعترف بالصعوبات. وفي سلسلة من الدراسات التي نشرت في أواخر الثمانينات وعلى رأسها كتاب القرضاوي غير المسلمين في المجتمع الإسلامي، وكتاب فهمي هويدي

مواطنون لا ذميون»، وكتاب سليم لعوا «الأقباط والإسلامه، طور الإسلاميون الجدد

بشكل واضح المشروع الذي عبر عنه البيان (52)

وقد أكد السجل المؤسف للعنف المتصاعد بين المسلمين والمسيحيين في الثمانينات والتسعينات على أهمية تلك الحوار الوطني بين المسلمين والمسيحيين. وكان إصرار الإسلاميين الجدد على ضرورة أن يولي التيار الإسلامي اهتمام للواقع من حولهم وللنصوص المقدسة معا يعني أنهم سينخرطون بلا شك في الجهد الوطني الفهم ذلك الصراع الطائفي. ففي فقههم للواقع المعاصر، أكد الإسلاميون الجدد على ضرورة ألا يغطي انفجار العنف على الجذور التاريخية العميقة للإخاء الذي جمع المصريين مسلمين وأقباطا في تاريخ طويل ومشرف من السماحة. وقد قام طارق البشري على وجه الخصوص بتقديم إسهام معتبر - ويحظى بتقدير واسع النطاق تمثل في تأريخ ثري - يوثق دور الأقباط المصريين كشركاء على قدم المساواة في الكفاح الوطني المصري. ويشرح في عمله أن الحضارة الإسلامية هي نتاج لجهد غير المسلمين -أيضا- لا المسلمين فقط. بل يؤكد على أن حدود الحضارة الإسلامية لم ترسم على أسس دينية أو عرقية أو إثنية. ولذلك تحديدا يصر الإسلاميون الجدد على أهمية التمييز بين النظام الإسلامي والنظام الديني؛ فهم يؤكدون على أن المجتمع الإسلامي يقوم على أساس حضاري، ولغير المسلمين فيه موقع آمن ومشروع. والذاكرة التاريخية للإسلاميين الجدد تتضمن الاعتراف بإسهامات غير المسلمين في أمجاد الحضارة الإسلامية. وبشكل أكثر تحديدا يسعون إلى تذكير المصريين بأن الأقباط لعبوا دورة محورية في الحركة الوطنية المصرية الحديثة، وقدموا أرواح أبنائهم لحركة المقاومة المصرية. ومن ثم يصرون على أن الأقباط أسهموا في تشكيل الهوية المصرية الحديثة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت