تاريخية في إنتاج الهوية المصرية. فالقيم الأكثر أهمية في الإسلام والمسيحية كالحق والصدق والعدل تداخلت وتقاطعت ليدعم كل منهما الثاني على نحو سهل وطبيعي، ويقول أبو المجد إن على المصريين أن يستلهموا تلك الحالة المتفردة من أجل مواجهة القوى التي تسعى لبث الفرقة بين المسلمين والمسيحيين، بما ينتهك تراثهم الحضاري المشترك ويهدد وحدتهم الوطنية (49) .
وقد شارك كل الإسلاميين الجدد بأشكال مهمة في تلك الجهد المشترك من أجل خلق مشروع وطني جامع يشحذ قوته من تاريخ مصر المتميز الذي شارك فيه المسلمون والأقباط (50) . ويرى الإسلاميون الجدد أن تقاليد تلك الثنائية الدينية لدى المصريين قد خلقت سياق تجد فيه روح الإسلام الجامعة والمنفتحة تعبيرا كاملا عنها، وهم يقدمون تلك الأطروحة لمواجهة النزعة نحو العلمانية التي تسعى لدفع الدين بعيدا عن الساحة العامة. والتي يقولون إنها تؤدي لنتائج عكسية بسبب تراث مصر في التسامح الديني. ويؤكد بيان الإسلاميين الجدد على أن القيم المحورية للإسلام والتي تقوم عليها الجماعة الوطنية المصرية متجذرة في عقول المسلمين وقلوبهم. ويؤكدون صراحة على أن المسيحيين يؤمنون بتلك القيم نفسها ومن هنا يسهم الإسلام والمسيحية معا في خلق «الدين الحضاري الذي يضع الأساس للجماعة الوطنية.
ومن هذا المنطلق، يرفض الإسلاميون الجدد ميل العلمانيين إلى اعتبار الإفراط في الحماس الديني السبب وراء المشكلات الطائفية. ويشيرون إلى أن انحسار التعليم الديني الصحيح هو الذي تسبب في الصراع الطائفي في العقود الأخيرة من القرن العشرين. والبيان يقول صراحة أن علمنة المجتمع بالمعنى المطلق الذي يعزل الدين عن الحياة لا يمكن أن يكون الحل الصحيح لمشكلة الطائفية في المجتمعات التي تتعدد فيها الأديان. إن العلمانية - «من هذه الزاوية تقتل المريض حتى تخلصه من مرضه. ووفق البيان، فإن الحل الإسلامي الصحيح للصراع الطائفي يتطلب أولا ضمان
حرية العقيدة والعبادة»، وثانيا الالتزام بمبدأ «حق الأغلبية في الإدارة، مع احترام الحقوق الكاملة للأقلية» . ويؤكد الإسلاميون الجدد بانتظام على أنه متى تم تعلم قيم الديانتين وتشجيعها على نحو سليم فإن «المشترك الحضاري سوف يؤكد نفسه ويقوي الوحدة الوطنية (51)
وإزاء الانفجار الدوري للصراع الطائفي الذي ألم بمصر مؤخرا يدعو البيان إلى