ولم يكن الجدل حول قضايا المرأة هو الاختلاف الجاد الوحيد الذي بدت فيه تلك الخطوط التي تميز مرونة وعقلانية الإسلاميين الجدد بالمقارنة بالتعسف والجمود الدوجماتي للذين يتبنون حرفية النص. فبالمثل كان الجدل الذي ثار بشأن غير المسلمين؛ فالإسلام برئ من أية نزعة إقصائية تعرف المجتمع الإسلامي باعتباره مجتمعا يوجد من أجل المسلمين وحدهم. ومع ذلك تثور التساؤلات حول طبيعة دور غير المسلمين. وقد استخدم الإسلاميون الجدد الاجتهاد للدفاع عن أكثر القراءات توسعا في الحقوق وذلك ضد النزعات الإقصائية للمتطرفين.
الموقع الأمن والطبيعي لغير المسلمين
شرح کمال أبو المجد بوضوح القواعد العامة التي تحدد منهج الإسلاميين الجدد
بشأن موقع غير المسلمين في المجتمع الإسلامي. ويصر على أن نقطة البدء في كل النقاشات لابد وأن تكون التأكيد القرآني الصريح على المساواة بين البشر رغم اختلافاتهم. ويعترف أبو المجد صراحة بالفجوة البائسة بين المبدأ القرآني وبين الواقع عبر التاريخ. ويذكر الأوضاع السائدة في المجتمعات الإسلامية التي عادة ما يميل الميزان فيها نحو سلطة الدولة على حساب حماية الأفراد، ويتم انتهاك حقوق الفئات الأضعف في المجتمع، أي غير المسلمين والمرأة.
ويقول أبو المجد إن ذلك يرجع إلى تقصير المسلمين لا إلى قصور في الإسلام
نفسه، «فلا جدال في أن الوضع في البلدان الإسلامية لم يرق أبدا إلى المساواة التي يدعو لها الإسلام. ولكن من ذا الذي يمكنه القول بأن تلك القصور البشري يقتصر
على العالم الإسلامي وحده، فللأسف يسري ذلك على بلدان أخرى كثيرة تنص دساتيرها بوضوح على مساواة لم يصل بها مواطنوها أبدا في الواقع العملي، إذ لا يزالون يعانون من أشكال شتى من التمييز (47)
ويرى أبو المجد أن مهمة الأجيال الجديدة في مصر واضحة، إذ لا ينبغي أن يثبط من همتهم الإنجاز المحدود الذي حققه سابقوهم وعليهم أن يعملوا من أجل إيجاد مؤسسات أكثر فاعلية في تطبيق الرؤية القرآنية في هذا الصدد (48) . وفي مواجهة ذلك التحدي، يرى الإسلاميون الجدد أن المصريين يملكون مصدرا متميزا يتمثل في تقاليدهم الدينية الثرية والعميقة. ويشير أبو المجد تحديدا إلى الرؤى الدينية المنفتحة والمتسامحة التي تشكلت في بلد يضم الإسلام والمسيحية اللذين أسهم تفاعلهما