جوانب تتعلق بقضية معقدة من قضايا المجال الخاص أن يتم تعميمها على المجال العام؛ لأن من شأن ذلك الافتئات على معنى الآية. ويخلص من ذلك إلى أنه لا يمكن عقلا أن تستخدم تلك الآية لحرمان المرأة من المشاركة في العمل العام (38) . أما الآية الثانية والتي ربما يساء قراءتها بدرجة أكبر من الأولى فهي من سورة النساء «الرجال قوامون على النساء» (39) . هنا يتبع العوا أطروحة الغزالي ويقول إن تلك الأية لا يمكن أن تستخدم دليلا، فهي لا تعني وجوب حرمان المرأة من المشاركة في الحياة العامة أو المناصب الكبرى التي يؤهلها لها تعليمها وقدراتها (40) . أما الآية الثالثة التي يستخدمها أولئك الذين يبحثون على مبرر قرآني لاستبعاد المرأة من حياة المجتمع، فهي الآية التي تقول: «وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى» (41) . ويقول العوا أن الآية تتحدث صراحة ودون أي لبس إلى نساء الرسول وحدهن بما لهن من مسؤوليات خاصة؛ فالآية السابقة مباشرة على تلك الأية تقول صراحة «لستن كأحد من النساء، ومن ثم ليس مقبولا أن تستخدم أية موجهة إلى نساء النبي وحدهن كمبرر لوضع قيود على كل النساء.
وبعد تناول تلك الأيات التي تستخدم عادة لحرمان المرأة من القيام بدور عام،
يذكر العوا القارئ بأن هناك الكثير من الآيات التي تتحدث عن أسس المساواة بين المرأة والرجل في الخلق والحقوق والواجبات، ويؤكد أن السنة ككل تؤكد ما جاء في القرآن. وهو المعنى الواضح في الأحاديث التي يخلص منها العوا للقول بأن المرأة مساوية للرجل في العمل العام ولا يجوز استبعادها منه، إلا للأسباب نفسها التي يستبعد من أجلها الرجل أو يمنع بسببها من ممارسة العمل العام (42)
إن تعاطي الإسلاميين الجدد مع أفكار المتشددين والتقليديين بشأن القضايا المتعلقة بدور المرأة في المجتمع الإسلامي إنما تمثل معركة أساسية في إطار الأزمة الفكرية الأكبر؛ فالمعركة الأكبر هي تلك الدائرة بين إستراتيجية الإسلاميين الجدد للتفسير القائمة على العقل والوسطية، وبين حرفية النمر الجامدة التي يتبناها المفكرون المتطرفون الذين ألهموا جماعات العنف، فضلا عن أولئك الأكثر رجعية بين التقليديين. وقد وصف كمال أبو المجد الذين يتمسكون بحرفية النص بأن لهم مبدأ واحد، وهو إعلان تأييدهم للنص واستعدادهم لتطبيقه فورا ودون شروط. فهم يرون المسألة وكأنها موقف واضح إما قبول النص وإما رفضه. ولم يفضح الإسلاميون الجدد فقط كيف يتم إساءة قراءة النص أو أجزاء منه ونزعه من سباقه، وإنما حذروا