تعالى: ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف» وقوله: «فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن معروف» ، وأين قوله عليه الصلاة والسلام: «استوصوا بالنساء خيرا فإنهن عوان عندكم ليس تملكون منهن شيئا غير ذلك» (31) . بمثل تلك الأسئلة القوية، يوضح الغزالي أن مثل ذلك التشويه لمعاني القرآن الذي يقف عقبة في وجه النهوض بالمرأة غير مقبول.
وقد وصلت معركة الغزالي من أجل التأكيد على القراءة الوسطية للقرآن وحماية ذلك التفسير الوسطى من التشويه إلى أعلى مراحلها بصدور كتابه نحو تفسير موضوعي لسور القرآن الكريم» عام 1995. ويقول الغزلي في مقدمة كتابه الأخير «لقد صحبت القرآن منذ طفولتي وحفظته في سن العاشرة. وما زلت أقرؤه وأنا في العقد الثامن من العمر. وبدا لي أن ما أقبس من معانيه قليل وأن وعيي لا يتجاوز المعاني القريبة والجمل المرددة (32)
إن روح التواضع الواضحة في تلك الكلمات هي إحدى السمات الأساسية المدرسة الإسلاميين الجدد عموما؛ فالغزالي والأخرون لا يوجد لديهم اليقين الزاعق الذي يتسم به المتشددون؛ فهم يدركون أن ما يمكن استخلاصه من القرآن لتنظيم الحياة على نحو إسلامي لا يأتي إلا بجهد عقلي ضخم، على حد تعبير كمال أبو المجد (33) . وهم يدركون بوضوح مخاطر الشمولية الدينية التي تنطوي عليها الدعاوي الدينية المطلقة. ومن ثم فإن دراساتهم لاستكشاف كيفية قراءة القرآن لا تحوي أي إدعاء بأنها الكلمة الأخيرة. وهم لا يقدمون قراءتهم لتحل محل كل القراءات الأخرى أو لتغلق بعدها أبواب الاجتهاد، وإنما هم يجمعون بين التزامهم القوي بالسعي نحو فهم أكبر وبين إدراكهم بأنهم في النهاية المستكشفون قاصرون». وكما قال الغزالي فهو يستخدم «قدراته المحدودة، ويسعى لاستكشاف ما قد يحدو أولي الألباب إلى بذل المزيد في خدمة القرآن وإماطة اللثام عن روائعه وبدائعه (34)
والغزالي كان يعلم أن آراءه عن تفسير القرآن سوف تقابل بالاحتجاج خصوصا أنه طبقها فيما يخص قضايا المرأة. ولكنه كان يعلم -أيضا- أن القرون الأخيرة قد شهدت ترديا في فهم حقوق المرأة ومسؤولياتها في العالم الإسلامي، وكان يصر على وقف ذلك التردي. ففي نهاية القرن العشرين، وصل عدد المسلمين في العالم إلى أكثر من البليون، وحين واجه الغزالي سيلا من الاتهامات رفض فقدان 500 مليون امرأة من كرامتهن (35)