وسائل جديدة للمواصلات حلت محل الجواد والبعير ... التي كانت تستخدم في أزمان سابقة. وفي حدود علمي فإن تلك الوسائل القديمة كان يستخدمها الجميع نساء ورجالا». وبغضب لم ينكره، أضاف الغزالي: «أعلم أن هناك بعض منحرفي الفكر من يفتون بأنه حرام على المرأة أن تقود سيارة أو طائرة مثلما هو محرم عليها أن تلعب أي دور قيادي في منزلها أو في المجتمع» . واعتبر الغزالي تلك الرؤي غير مقبولة، وحذر من تأثيرها السلبي على المجتمعات الإسلامية في العصر الحديث. وقال الغزالي: «إن المرأة المسلمة تقرأ في الصحف وتشاهد في التليفزيون كيف ارتقت المرأة حول العالم إلى مواقع مهمة في مجالات العلم المختلفة، وكيف أظهرت المرأة مستوى رفيع من المهنية في مجالات متعددة واستحقت الاحترام والتقدير فيها جميعا، وكيف أن المرأة وصلت الفضاء وقادت الشعوب ورأست الحكومات، ماذا سيكون الأثر اذا ما قلنا لتلك المرأة المسلمة إن الإسلام يحرمها من دور منتج في المجتمع؟ إن محصلة ذلك ستكون مسؤوليتنا نحن لا مسؤولية الإسلام لأن هذا ليس من الإسلام في شيء (24)
ولم يكن الغزالي وحده في تلك المعركة. ففي مقاله الأسبوعي، نقل محمد سليم العوا -أيضا- تحت عنوان «الحاجة إلى فقه جديد» فكر الإسلاميين الجدد إلى جمهور أوسع. ولأنه فقيه قانوني معروف، فإنه ليس مستغربة أن تجعل مقالات العوا أفكار الإسلاميين الجدد أكثر انتشار، فضلا عن تعميقها للأفكار نفسها. ويجوب العوا بصبر بين الأحاديث التي يستخدمها المتطرفون والتقليديون للحط من شأن المرأة. ثم يضع يده على الأحاديث ضعيفة السند ويضعها جانبا. ولكن الأهم أنه يتحدي التفسير السائد للأحاديث المؤكدة والتي يتم إساءة تفسيرها لوضع قيود على المرأة لم تكن أبدأ مقصودة في النص ذاته. ويشرح العوا على سبيل المثال أن الحديث الصحيح القائل بأن النساء «ناقصات عقل ودين» يشير إلى أمور بعينها بالغة المحدودية، ترتبط بشهادة المرأة القانونية وعدم أدائها الصلاة أثناء الحيض، وهي أمور لم يكن المقصود بها أبدأ أن يتم تحويلها إلى أمور جوهرية ثم تعميمها لتعني إخضاع المرأة على الدوام (25) . ويقرر العوا أن الجهد الأساسي لفهم دور المرأة ينبغي أن ينصب على الأسس التي جاءت في آيات القرآن التي تؤكد على المساواة بين المرأة والرجل لا على تلك النقاط التي تركز على الاختلاف فيما بينهما (26) . فالمرأة والرجل خلقا من نفس واحدة وهما يحميان بعضهما البعض ويشتركان في واجب