سبيل المثال أن الإسلام يحرم الزنا وأن كشف الوجه يفتح الباب أمام تلك الكبيرة، فرد الغزالي صراحة بأن الإسلام أوجب کشف الوجه في الحج وفي الصلاة الأمر الذي ينفي ذلك المنطق عملية، وعلق على أولئك الذين يطالبون المرأة بغطاء الوجه بأن الرسول رأى الوجوه السافرة في المساجد والأسواق وما روي عنه قط أنه أمر بتغطيتها. وسأل أنصار النقاب عما إذا كانوا أكثر غيرة على الدين من رسول الله. وأشار الغزالي إلى الآية القرآنية التي تطالب الرجل والمرأة بغض البصر وتساءل إذا كانت الوجوه مغطاة فعم يغض المؤمنون أبصارهم إذن؟
وقد ثني کمال أبو المجد على ما جاء به الغزالي من أنه لا يوجد سند مقنع للنقاب لا في النص ولا في الفقه، وأنه مجرد عادة رجعية عاشت في دول الخليج (21) . وكانت معركة النقاب تلك هي حجر الزاوية في معركة أكبر خاضها الإسلاميون الجدد ضد الإسلام التقليدي الذي کسب أرضية مهمة في مصر نتيجة العمل عدد كبير من المصريين في الخليج. وفي قضية الحجاب لم تكن لدى الإسلاميين الجدد کمدرسة نفس درجة الإجماع التي كانت لديهم بشأن النقاب. والحجاب بالطبع أقل تقييدا للمرأة من النقاب، وهو أكثر مرونة في التكيف مع طرق الحياة الحديثة والعمل المهني. وقد فضل بعض الإسلاميين الجدد مثل الغزالي والقرضاوي وطارق البشري وفهمي هويدي الحجاب بل واعتبروه واجبا دينيا، بينما بدا آخرون مثل كمال أبو المجد وسليم العوا وكأنهم لا يعطون للقضية الدرجة نفسها من الأهمية. لكن حتى أولئك الإسلاميون الجدد الذين كانوا مع وجوب الحجاب مثل هويدي فإنهم كتبوا يقولون إنه لا يحتل أولوية كبيرة، فقد أكد هويدي أن مسألة الحجاب هي من الفروع لا من الأصول والجذور» فهي ليست واجبا دينيا في مقام الصلاة والصوم على سبيل المثال. لنلك حين حرمت الفتيات من التعليم في فرنا إذا ارتدين الحجاب رأي هويدي أن عليهن خلعه لأن تعليمهن له الأولوية على ما يرتدون (22) . وبالروح نفسها نعى الغزالي كل ذلك الاهتمام بملبس المرأة قائلا: «أنني أقل اهتماما بالحجاب الذي يغطي الوجه بالمقارنة بذلك الذي يحجب العقل، (23)
وحين خرجت النساء السعوديات في مظاهرات في خريف 1990 احتجاجا على حرمان المرأة في السعودية من قيادة السيارات، انطلق الغزالي فورأ مدافعأ عن التظاهرات قائلا: «أقرأ بقلب ثقيل الأنباء عن تظاهر النساء في الرياض مطالبات بحقهن في قيادة سيارة» . وأعرب عن حيرته من الموقف السعودي قائلا إن السيارات