الصفحة 121 من 344

فتاة لا تدري من أمرها شيئا، فأدى ذلك إلى انهيار الإمبراطورية. ويقول الغزالي إن

حديث الرسول كان وصفا للأوضاع كلها» (18) . ويضيف الغزالي «ولو أن الأمر في فارس شوري وكانت المرأة المالكة تشبه جولدا مائير اليهودية التي حكمت في إسرائيل لكان هناك قول آخر بشأن الأوضاع القائمة» . ويحدد الغزالي بوضوح أن الأكثر كفاءة في معالجة أمور الشعب - رجلا كان أو امرأة - هو الأولى بتولى القيادة. ويذكر قراءه بأن الرسول كان قد ذكر -أيضا- قصة ملكة سبأ التي جاءت في القرآن «والتي قادت قومها إلى الإيمان والفلاح بحكمتها وذكائها» . ومن ثم فإنه لا يجوز تعميم معنى حديث الرسول المتعلق بملكة الفرس؛ لأنه «يستحيل أن يرسى حكمة في حديث يناقض ما نزل عليه من وحى (19)

وإذا كان يجوز للمرأة أن تتولى القيادة السياسية في مجتمعها، تصبح كل أبواب العمل العام مفتوحة أمامها. وباسم «الدين الصحيح» يتحدى الغزالي التقاليد الموروثة

التي تحبس المرأة وتحرمها من حقوقها وواجباتها. فإذا كان هناك مئة ألف طبيب أو مئة ألف مدرس «فلا بأس أن يكون نصف هذا العدد من النساء» . وكان الغزالي يذكر قراء عموده الأسبوعي في صحيفة الشعب بإسهامات مهمة قدمتها عشرات النساء المجتمعاتهن. ولم يذكر فقط جولدا مائير وإنما ذكر -أيضا- الملكة فكتوريا، وأنديرا غاندي، ومارجريت تاتشر (20)

ولم تقتصر صراحة الغزالي على معارکه داخل مصر وحدها؛ إذ لم يتردد في عرض رؤيته بصراحة في أكثر النقاشات جدلية حول دور المرأة في الدوائر الإسلامية عبر الحدود. ففي الخمسينيات كان الغزالي قد لجأ إلى السعودية للهرب من اليد القمعية الثقيلة لنظام عبد الناصر. إلا أن امتنانه للسعوديين لم يمتد ليشمل دعم قيودهم سيئة السمعة التي فرضوها على المرأة بدعم من علماء الدين السعوديين. وقد هاجم الغزالي علماء الدين السعوديين صراحة، واتهمهم بأنهم يخلطون بين العادات الموروثة والرجعية لشبه الجزيرة العربية وبين الإسلام ودعوته، ثم يسعون بصلف إلى فرض فكرهم المحدود على الآخرين. ومرة أخرى يفضح الغزالي منهج الاعتماد على الأحاديث الضعيفة والعجز عن فهم الحديث في علاقته بالقرآن. وقد أثبت الغزالي أن ارتداء النقاب إنما يأتي من تقاليد الجزيرة العربية ولا أساس له في الإسلام. وقد راجع الغزالي الدراسات التي كتبها الخليجيون وبالذات في السعودية في شأن وجوب النقاب ورفضها كلها واعتبرها غير مقنعة. فقد ذكر أحد الكتاب الخليجيين على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت