الصفحة 120 من 344

الجدد في الواقع إلى ما هو أبعد بكثير من أي شئ أنتجه جيل محمد عبده أو البنا.

وقد قاد الغزالي بنفسه الطريق نحو نشر نتائج تلك الدراسات على أوسع نطاق.

وصار على الذين يسعون إلى غطاء إسلامي من أجل نصر دور المرأة على المجال الخاص أن يواجهوا الغزالي وهجومه الذي كان ينطوي على العلم والغضب في أن واحد. وقد أضفي الغزالي بانتظام على الفكر الجديد بشأن المرأة وجها إنسانية، وسهل النفاذ إليه من خلال كتاباته للجمهور وخطبه العامة. وكان يصر بشكل صارم على أن الإسلام الصحيح منح المرأة دورا نشيطا في الحياة العامة؛ ففي مناقشته لدور السيدة عائشة زوجة الرسول في كتاب السنة، أكد الغزالي على حبها لا فقط للأدب والفنون، وإنما على مخاطبتها لجماعة المؤمنين عن طريقهما. ولفت الانتباه إلى مكانة السيدة عائشة كحجة في السنة قائلا إنها أصدرت فتاوى مهمة قبل وفاتها، وأضاف ألا ينبغي أن تكون عائشة مثلا يحتذى للمرأة في كل مكان أم أن علينا أن نأمرهن بالتزام البيوت بلا أدب و شعر ولا شئ على الإطلاق (15) . وفي كتاباته للعامة على وجه التحديد كثيرا ما كان الغزالي يؤكد على رؤيته عبر السؤال المهم «هل تملك المجتمعات المتخلفة في العالم العربي الإسلامي رفاهية تجاهل نصف مواردها البشرية الثمينة؟ (16)

ويواجه الغزالي بشكل مباشر أطروحات المتطرفين والتقليديين، وكلاهما يعتمد على الحديث للوصول إلى نتيجة مؤداها أن النساء أدنى درجة من الرجال في العقل والدين، وأنهن لسن مؤهلات للحكم. ويستخدم أصحاب تلك المنطق المغلوطالدعم موقفهم قصة ملكة الفرس التي علق الرسول على حالتها على نحو سلبي. إلا أن الغزالي يوضح أن ذلك النقد الملكة الفرس قد تم تعميمه بلا مبرر من جانب المتطرفين والتقليديين ليشمل كل النساء فيما يتعلق بمواقع القيادة. وبازدراء لا يخفيه لتلك الأراء، يصر الغزالي على أن حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: «لم يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة» لابد أنه يقرأ ويفهم في سياقه (17) ، فلا يجوز اقتطاع كلمات النبي من النسيج التاريخي لحياة المسلمين ولا فصله عن سياق النصوص المقدسة. فملكة الفرس جاءت للحكم في وقت كانت فيه الإمبراطورية الفارسية على وشك الوقوع في يد الحكم الإسلامي، وكانت تحكم بلاد فارس وقتها ملكية مستبدة لا تعرف الشورى وتعتمد بدلا منها على أسرة مالكة منحلة وفاسدة، وكانت لدى الفرس بعد هزيمتهم الساحقة أمام الرومان الفرصة لإصلاح أحوالهم لكنهم ولوا عليهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت