الصفحة 118 من 344

ولعل الأكثر مغزى في أدبيات الإسلاميين الجدد عن المرأة هو تلك الطاقة المعنوية التي يتم شحذها للوقوف في وجه ثقافة بأكملها ذات طابع ذكوري تمنح الرجل هيمنة مطلقة. ومن هنا يؤكد الإسلاميون الجدد في معرض أفكارهم عن النهوض بالمرأة على الوسطية؛ فهم ليسوا في حاجة إلى استدعاء النماذج الغريبة، وإنما يكتبون كامتداد لتيار الوسطية حضاريا. ويلجأون إلى التراث في تناولهم لسوء الفهم الذي يتعلق بالمرأة في عصرهم. إلا أن هدفهم مستقل ويتسم بالطموح؛ فهم لا يقنعون أبدأ بمجرد محاكاة اجتهاد السابقين ممن ينتمون إلى تيار الوسطية بمن فيهم العلماء الثقات. ولا هم يقفون عند مجرد الاستجابة إلى التحدي القادم من خصومهم المتطرفين حيث يذهبون الى ماهو أبعد من ذلك فيقدمون رؤى بديلة وواضحة. باختصار، فقد آل الإسلاميون الجدد على أنفسهم أن يذهبوا إلى ما هو أبعد من مجرد تكرار الصياغات الموروثة أو انتقاد العادات والممارسات الخاطئة وحدها؛ فهدفهم هو إنتاج فقه جديد للمجتمع يغير الطريق بشأن قضايا المرأة في المجالين العام والخاص على أساس صلب نابع من القرآن والسنة كما ينبغي فهمهما. وهم يفعلون ذلك في إطار اعتراف صريح بالتقدم الذي أحرزته المرأة في بلدان أخرى خصوصا في الغرب في القرون الأخيرة، ورغم عدم اعتراضهم على تلك النماذج الغربية للتقدم كوسيلة تذكر المسلمين بالقصور وكحافز نحو الإصلاح- إلا أنهم لا يقبلون التقليد الأعمى لتلك النماذج سواء في النظرية أو الممارسة. وهم يذكرون قراءهم بالمكاسب التاريخية التي حققتها المرأة في القرون الأولى للإسلام؛ للتأكيد

على فساد المقولة التي تزعم أن الإسلام عاجز عن تقديم الإطار الاجتماعي المناسب

المثل ذلك التحدي (13)

ولجهود الإسلاميين الجدد لتصحيح الأفكار السائدة بشأن دور المرأة بعد شخصي قوي ناقشوه علنا؛ فهم لم يترددوا في الحديث علنا عن تأييدهم للدور الاجتماعي القوي لأخواتهم وزوجاتهم وبناتهم. ففي أكثر من مناسبة، اعترف کمال أبو المجد بتأثير زوجته على فكره ولفت الانتباه إلى دورها الاجتماعي، وفي حديث تليفزيوني تناول فيه قوانين الأحوال الشخصية الجديدة، ذكر أبو المجد أن زوجته قالت له مشجعة: «إن ذلك أمر ينبغي أن يدعمه المصريون من أجل مصلحة بناتهم،. وبالروح نفسها عبر القرضاوي غير مرة عن فخره بالإنجازات العلمية والمهنية لبناته؛ فحين سئل عن أبنائه في مقابلة معه في 1998 بدأ إجابته بالقول إن تعليم الأولاد والبنات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت