بالكرامة الإنسانية وبالمسؤولية»؛ فالنساء شقائق الرجال، والقاعدة في القرآن هي «المساواة الكاملة بين المرأة والرجل باستثناءات محدودة حددها الله بشكل صريح» . بل يشير البيان إلى أن «تلك الاستثناءات لا تعني أن المرأة في مكانة أدني وإنما هي استثناءات تحترم حقيقة الاختلاف العضوي بين الرجال والنساء وما يترتب عليه من أولويات الوظائف الموكولة لكل منهما في الأسرة والمجتمع» . ووفقا للبيان، فإن الحياة الأسرية تبني «على حرية اختيار كل طرف لشريك حياته دون ضغط أو إكراه أو وصاية» . وتقوم الأسرة على «المسؤولية المشتركة وتبادل الرأي والحب والمودة مع تقرير القوامة للرجل. والقوامة لا تنال من اكتمال شخصية المرأة وحقها في المساواة» . ورعاية الأسرة هي أولى المهمات الرئيسية للمرأة؛ لأن أحدا غيرها لا يستطيع أن يقوم مقامها فيها. والمرأة لها مثل الرجل - مسؤولية إزاء المجتمع تعتمد على ما تملكه من وقت وجهد مثلما تعتمد على حاجات المجتمع. ومن المهم الإشارة إلى أن القبول بالفارق بين الرجل والمرأة وتوزيع المسؤولية الأسرية في ضوء ذلك الفارق يأتي في سياق الفهم القرآني بشأن المساواة المطلقة لا في إطار مفهوم للاختلاف تستتبعه دونية.
ولأن ذلك الإصرار القرآني على المساواة يتم انتهاكه لا احترامه في الممارسة، فإنه يعطي لموقف الإسلاميين الجدد طابعة تقدمية. وهم يعترفون بأن النهوض بالمرأة مؤخرا قد تراجع في بعض المجالات بل وتم النكوص عنه في غيرها، عبر قراءة مغلوطة للعناصر المحورية في الصورة القرآنية لدور المرأة في المجتمع الإسلامي. وهم يهدفون بشكل واع إلى دفع تلك التوجهات السلبية في الاتجاه المعاكس، والوصول إلى أعلى درجات النهوض الممكنة في إطار ما رسمه القرآن. ومن هنا يقف الإسلاميون الجدد بقوة ضد الميل إلى المبالغة في التركيز على الاختلاف بين المرأة والرجل والتعميمات الخاطئة في ذلك الشأن، كما يقفون ضد فهم ذلك الاختلاف على نحو يحط من شأن المرأة. وهم -أيضا- يعارضون الميل نحو التأكيد على حقوق الرجال وغض الطرف عن وفائهم بمسئولياتهم التي تبرر حصولهم على تلك الحقوق
ويأتي تركيز الإسلاميين الجدد على المساواة إنسانية وروحية متناقضا مع أفكار المتطرفين بشأن دونية المرأة وإخضاعها للرجل. وهو يتناقض -أيضا- مع الأفكار التقليدية والشعبية التي تقيد النساء وتحرمهن من حقوقهن بل وتشجع على استباحة أجسادهن.